الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1617 الْأَصْلُ [ 1466 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي ابْنِ مُلْجِمٍ بَعْدَمَا ضَرَبَهُ: أَطْعِمُوهُ وَاسْقُوهُ وَأَحْسِنُوا أُسَارَهُ، فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي أَعْفُو إِنْ شِئْتُ وَإِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ، وَإِنْ مُتُّ فَقَتَلْتُمُوهُ [فَلَا] تُمَثِّلُوا . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَسِيرِ وَالْمَحْبُوسِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُثْلَةِ. وَقَوْلُهُ: "فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي" أَيْ: أَنَا الَّذِي أَلِي أَمْرَ نَفْسِي. وَقَوْلُهُ: "وَإِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ" كَأَنَّهُ يَعْنِي مِنَ الْجِرَاحَاتِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَالْمَوَاضِحِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مُلْجِمٍ ضَرَبَ عَلِيًّا عَلَى رَأْسِهِ، وَلَفْظُ الْقَوَدِ فِيهِ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "قَتَلَ ابْنُ مُلْجِمٍ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا فَأُقِيدَ بِهِ"، وَالتَّأَوُّلُ مَا ذُكِرَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْخَوَارِجِ كَانَ قَدْ قُتِلَ أَبُوهَا فِي قِتَالِ عَلِيٍّ مَعَ الْخَوَارِجِ فَوَكَّلَتِ ابْنَ مُلْجِمٍ بِالِاقْتِصَاصِ وَهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّ عَلَيْهِ قِصَاصًا ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ الْإِمَامَ بِتَأْوِيلٍ وَلَيْسَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَامْتِنَاعٌ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ يَلْزَمُهُمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا مِنْ نَفْسٍ، وَقَالَ : سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وَلَوْلَاهُ لَقَالَ: لَا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ مُتَأَوِّلٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قَتَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِي النَّاسِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَنْكَرَ قَتْلَهُ وَلَا عَابَهُ. وَقَضِيَّةُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ ابْنَ مُلْجِمٍ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا وَيُؤَيِّدُ مَا يُرْوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي "الْقَدِيمِ": وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِابْنِ مُلْجِمٍ وَقَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَخَلَّاهُ وَقَالَ: أَقْتُلُهُ أَقْتُلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَنِي. لَكِنَّ أَصْحَابَنَا [لَمَّا] احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فِي أَنَّ وُجُودَ الصِّغَارِ فِي الْوَرَثَةِ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ بِأَنَّ الْحَسَنَ [قَتَلَهُ] وَكَانَ لِعَلِيٍّ أَوْلَادٌ صِغَارٌ؛ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ قِصَاصًا وَإِنَّمَا قَتَلَهُ لِكُفْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية