الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1050 [ 1493 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَبْسَطَ مِمَّا فِي "الْمُسْنَدِ" عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ [جُوَيْرِيَّةَ] عَنْ مَالِكٍ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ وَغَيْرِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَفِي رِوَايَتِهِمْ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانُوا حُضُورًا عِنْدَهُ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا نُورَثَ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ؟" فَقَالُوا: نَعَمْ، وَأَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ. وَلَمَّا تَقَرَّرَ هَذَا الْأَصْلُ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَرَّفَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا تَصَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَتَصَرَّفُ فِيهَا فِي صَدْرِ إِمَارَتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا لَا إِرْثًا، وَلَكِنْ لِتَعْمَلَا فِيهِ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[ثُمَّ وَلِيَهَا] أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ أَنَا، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ [بَيْنَكُمَا] بِغَيْرِ ذَلِكَ وَوَاللَّهِ إِنِّي لَا أَقْضِي لَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ: وَإِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَجْعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمَا طَالَبَا إِرْثًا فَإِنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ قَدِ انْقَطَعَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاسْتَسْلَمَا لِلْحَدِيثِ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورِثُونَ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي نِصْفِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ فَلَمْ يُجِبْهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحَرُّزًا عَنِ اسْمِ الْقِسْمَةِ؛ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى التَّمَلُّكِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ؛ وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ وَإِمْضَاءِ الْأَمْرِ بِالشَّرِكَةِ رَآهُ أَقْرَبَ إِلَى الِاحْتِيَاطِ اعْتِمَادًا عَلَى أَمَانَتِهِمَا وَكِفَايَتِهِمَا جَمِيعًا. وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَرْسَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ثُمَّ أَسْنَدَهُ. وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – خَالِصَةً": قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ كَانَتْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً، وَبَعْدَهُ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا: فَفِي قَوْلٍ: سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمَصَالِحِ تُصْرَفُ إِلَى الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي قَوْلٍ: هِيَ لِلْمُقَاتِلَةِ تُدْفَعُ إِلَيْهِمْ بِحَسْبِ حَاجَاتِهِمْ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا أَنَّ الْفَيْءَ يُخَمَّسُ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي مِنْ بَعْدُ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْرَجٌ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ أَيْضًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "وَمُؤْنَةُ عِيَالِي" وَالْمَشْهُورُ: "عَامِلِي" ثُمَّ قِيلَ: أَرَادَ أُجْرَةَ حَافِرِ قَبْرِهِ، وَقِيلَ: أَرَادَ أُجْرَةَ عَامِلِ صَدَقَاتِهِ، وَقِيلَ: أَرَادَ مُؤْنَةَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ لِلْأَئِمَّةِ كَمَا كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية