الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1750 [ 1498 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ وَسَهْمًا فِي ذَوِي الْقُرْبَى. قَالَ الشَّافِعِيُّ: [يَعْنِي] وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى: سَهْمَ صَفِيَّةَ أُمِّهِ، وَقَدْ شَكَّ سُفْيَانُ أَحَفِظَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى سَمَاعًا، وَلَمْ يَشُكَّ سُفْيَانُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مِمَّنْ حَفِظَهُ عَنْ هِشَامٍ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ إسْحَاقُ: هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ الْوَاسِطِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ. سَمِعَ: الْأَعْمَشَ، وَالْجَرِيرِيَّ، وَالثَّوْرِيَّ. مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ . وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ سِبْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ . وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ بِرِوَايَتِهِمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَاللَّفْظُ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ "أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا"، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمٍ: "قَسَّمَ فِي النَّفْلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا"، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ: "أَسْهَمَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: لِلرَّجُلِ سَهْمٌ وَلِلْفَرَسِ سَهْمَانِ"، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ: "أَسْهَمَ لِلرَّجُلِ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ". قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: "لَهُ" لَامُ الْمِلْكِ، وَفِي قَوْلِهِ: "لِفَرَسِهِ" لَامُ التَّسَبُّبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَعْطَى لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ [وَ] سَهْمَيْنِ مِنْ أَجْلِ فَرَسِهِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ وَحُصُولِ الْفَنَايَةِ فِي الْحَرْبِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَوَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَذَكَرَ [أَنَّ] عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ كَانَ كَثِيرَ الْوَهْمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا شَكَّ فِي أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ أَحْفَظُ مِنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ؛ فَالْأَخْذُ بِرِوَايَتِهِ أَوْلَى. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ عَرَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْمُؤْنَةِ وَحُصُولِ الْفَنَاءِ لَا يَخْتَلِفَانِ. وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ يُؤَيِّدُ إِثْبَاتَ السَّهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ، وَبَيَّنَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى كَانَ يَتَوَلَّى أَخْذَهُ؛ لِأَنَّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَشَكَّ سُفْيَانُ فِي حِفْظِ الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ هِشَامٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَوَصَلَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامٍ. وَلَمْ يُثْبِتِ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا أَنَّ [الزُّبَيْرَ] حَضَرَ خَيْبَرَ بِفَرَسَيْنِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَةَ أَسْهُمٍ: "سَهْمًا لَهُ، وَأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِ" . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخَفَّافِ عَنِ الْعُمَرِيِّ؛ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَافَى بِأَفْرَاسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية