الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1755 [ 1503 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يُعْطِ مِنْهُ أَحَدًا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا بَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ: هُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ . سَمِعَ: ابْنَ [جُرَيْجٍ] وَابْنَ خَيْثَمٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ": وَسَمِعَ مِنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ رِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَابْنُ الْمُبَارَكِ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو [عَبْدِ الرَّحْمَنِ] الْحَنْظَلِيُّ، مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيُّ. سَمِعَ: مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ، وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، وَغَيْرَ وَاحِدٍ. وَرَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ مُنْصَرِفًا مِنَ الْغَزْوِ بِهَيْتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَيُونُسُ: هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ الْأَيْلِيُّ أَبُو يَزِيدَ، مَوْلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. سَمِعَ: الزُّهْرِيَّ، وَنَافِعًا. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَالْحَدِيثُ مِمَّا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ . وَاسْتُشْهِدَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَيْضًا فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا رَوَاهُ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى مُطَرِّفٍ رِوَايَةَ يُونُسَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ: لَعَلَّ ابْنَ شِهَابٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدٍ جَمِيعًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ مُطَرِّفًا وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا. وَكَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ مَنْ بَنِي نَوْفَلٍ وَعُثْمَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَرَاجَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنَّهُ لِمَ تَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَأَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ وَعَبْدُ شَمْسٍ كُلُّهُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ. وَقَوْلُهُ: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ" أَشَارَ بِهِ إِلَى شَأْنِ الصَّحِيفَةِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ وَتَبَايَعُوا عَلَى أَنْ لَا يُجَالِسُوا بَنِي هَاشِمٍ وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَبَقَوْا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً لَمْ يَدْخُلْ بَنُو الْمُطَّلِبِ فِي تَبِعْتِهِمْ بَلْ وَافَقُوا بَنِي هَاشِمٍ وَخَرَجُوا إِلَى بَعْضِ الشِّعَابِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ". وَأَشَارَ بِالتَّشْبِيكِ بَيْنَ أَصَابِعِهِ إِلَى اخْتِلَاطِهِمْ وَاشْتِبَاكِهِمْ، وَالْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَةِ "شَيْءٌ وَاحِدٌ" وَعَنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: سِيَّ، أَيْ: مِثْلَ. يُقَالُ: هَذَا سِيُّ هَذَا أَيْ: مَثِيلُهُ وَنَظِيرُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَهُمْ مِثْلَ بَعْضٍ، وَصَوَّبَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَرِوَايَةُ "الصَّحِيحِ": الشَّيْءُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية