الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 209 الْأَصْلُ [ 141 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ كَمَا رَوَاهُ أَيُّوبُ: شُعْبَةُ، وَمِنْ رِوَايَتِهِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهِشَامٌ وَمِنْ رِوَايَتِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَمِنْ رِوَايَتِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَرَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ كَمَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَالْأَعْمَشُ، وَأَبُو عُمَرَ [الْحَوْضِيُّ] وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ مِنْهُمْ: مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَغُنْدَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو نُوحٍ [قُرَادٌ] وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ وَاللَّفْظُ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَرَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ وَاللَّفْظُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ [يَجْهَرُوا] بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى [عَنْ] شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ السُّورَةِ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْرُكُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْرُكُونَ الْجَهْرَ بِهَا، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: قَرَأْتُ طه وَيس وَيُرِيدُ السُّورَةَ، وَاسْتَدَلَّ لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ مَا سَيَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَهْرِ بِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ قَرِيبٌ فِي اللَّفْظَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ؛ فَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِالتَّسْمِيَةِ فَلَا مَسَاغَ فِيهِ لِهَذَا التَّأْوِيلِ، وَطَرِيقُ نُصْرَةِ الْمَذْهَبِ الْمُعَارَضَةُ بِالْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَهْرِ وَتَرْجِيحُهَا بِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ وَالرُّوَاةِ، وَأَيْضًا فَالْوُقُوفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ أَسْهَلُ مِنَ الْوُقُوفِ عَلَى النَّفْيِ؛ وَلِذَلِكَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَلَا تُقْبَلُ عَلَى النَّفْيِ، وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يَمْنَعُ السَّمَاعَ مِنْ خَفْضِ صَوْتٍ أَوْ لَغَطٍ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَسْمَعُ الْحَاضِرُ. وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا كَمَا يَحْتَجُّونَ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِقْدَامًا وَإِحْجَامًا كَانُوا يَحْتَجُّونَ وَيَسْتَأْنِسُونَ بِأَفْعَالِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية