الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 215 [ 150 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ سُمَيٌّ: هُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ. سَمِعَ: أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ، وَمَوْلَاهُ أَبَا بَكْرٍ. وَرَوَى عَنْهُ: مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَعِمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ. قَتَلَتْهُ الْحَرُورِيَّةُ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ. وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنَ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، وَرِوَايَةُ أَبِي صَالِحٍ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَالْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّأْمِينِ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: "إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا..." إِلَى آخِرِهِ، يَتَضَمَّنُ الْإِخْبَارَ عَنْ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" وَرِوَايَةُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَتَضَمَّنُ هَذَا الْإِخْبَارَ أَيْضًا، وَتَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارٍ آخَرَ فِي الْمَعْنَى إِذَا قَالَ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ وَأَمَّنَ؛ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ فِي آخِرِ الْفَاتِحَةِ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: آمِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَوَافُقِ التَّأْمِينَيْنِ فِي الْأَدْعِيَةِ مُطْلَقًا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ حَيْثُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجْهَرْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ مَتَى يُؤَمِّنُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ وَقَالَ : آمِينَ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ [وَالْأَظْهَرُ] فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجْهَرُ أَيْضًا، لِمَا سَيَأْتِي مِنْ بَعْدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ عَطَاءٍ. وَفِي آمِينَ لُغَتَانِ: الْقَصْرُ وَالْمَدُّ، وَالْمِيمُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ مُخَفَّفَةٌ وَمَعْنَاهَا: لِيَكُنْ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: افْعَلْ، وَقِيلَ: اسْتُجِيبَ دُعَاؤُنَا، وَقِيلَ: أُمَّنَا بِخَيْرٍ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ أَشْهَرُ مَا ذُكِرَ فِي تَفْسِيرِهِ وَأَظْهَرُهُ مُقَارَنَةُ الْقَوْلِ الْقَوْلَ، فَذُكِرَ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ: إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا لَيْسَ لِتَرْتِيبِ الْمَأْمُومِ تَأْمِينَهُ عَلَى تَأْمِينِ الْإِمَامِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِذَا ارْتَحَلَ الْأَمِيرُ فَارْتَحِلُوا وَالْمَقْصُودُ إِذَا هَمَّ بِالِارْتِحَالِ فَتَأَهَّبُوا لِيَكُونَ ارْتِحَالُكُمْ مَعَ ارْتِحَالِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُوَافَقَةُ التَّأْمِينِ التَّأْمِينَ فِي الْإِخْلَاصِ وَالْخُشُوعِ، وَقِيلَ: الْمُوَافَقَةُ فِي تَعْمِيمِ الدُّعَاءِ وَالتَّأْمِينِ كَمَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ، قَالَ تَعَالَى: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية