الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 252 الْأَصْلُ [ 166 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَلَسَ فِي السَّجْدَتَيْنِ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الْأَرْبَعِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ عَنْ وَرِكِهِ وَأَفْضَى بِمَقْعَدَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَنَصَبَ وَرِكَهُ الْيُمْنَى. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيُّ، وَيُقَالُ: الدُّؤَلِيُّ الْمَدِينِيُّ. سَمِعَ: الزُّهْرِيَّ، وَعَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، وَعَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَغَيْرَهُمْ. وَرَوَى عَنْهُ: مَالِكٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. وَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الرَّيِّ رَجُلًا طُوَالًا، خُيِّلَ إِلَى أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ. وَعَبَّاسٌ: هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ. رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. تُوُفِّيَ زَمَنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ إِبْدَاءُ تَرَدُّدٍ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فِي أَنَّهُ عَبَّاسٌ أَوْ عَيَّاشٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيُّ، وَقِيلَ: ابْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، أَحَدُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَشْهُورِينَ. رَوَى عَنْهُ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَغَيْرُهُمَا. مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. وَقَوْلُهُ: أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ هَذَا الْحُسْبَانُ مَنْسُوبٌ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ، وَاللَّفْظُ فِي الْأُمِّ: أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَوَاهُ الزَّعْفَرَانِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ رَجُلٍ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَرِوَايَةُ ابْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ حَلْحَلَةَ، وَيُقَالُ: إِنَّ حَدِيثَ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ كَانَ يَرْوِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّاسٍ، وَأَحَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ الْوَهْمَ فِيهِ عَلَى الرَّبِيعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: إِذَا جَلَسَ فِي السَّجْدَتَيْنِ يَعْنِي بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَكَمَا تُسَمَّى الْأَفْعَالُ الْمَعْلُومَةُ رَكْعَةً، وَإِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مِنَ الرُّكُوعِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الرُّكُوعِ، وَقَدْ تُسَمَّى سَجْدَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى السُّجُودِ. وَقَوْلُهُ: ثَنَى رِجْلَهُ أَيْ: عَطَفَهَا وَأَضْجَعَهَا. وَقَوْلُهُ: أَمَاطَ رِجْلَيْهِ أَيْ: نَحَّاهُمَا عَنْ وَرِكِهِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ. وَقَوْلُهُ: وَنَصَبَ وَرِكَهُ الْيُمْنَى يُشِيرُ بِهِ إِلَى مَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الِارْتِفَاعِ إِذَا أَفْضَى إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: يَفْتَرِشُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَيَتَوَرَّكُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَتُسَمَّى الْهَيْئَةُ الْأُولَى افْتِرَاشًا؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِشُ الْقَدَمَ الْيُسْرَى وَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَالْهَيْئَةُ الْأُخْرَى تَوَرُّكًا لِوَضْعِهِ الْوَرِكَ عَلَى الْأَرْضِ، يُقَالُ: تَوَرَّكَ عَلَى دَابَّتِهِ إِذَا وَضَعَ عَلَيْهَا وَرِكَهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ مُفْتَرِشًا، وَعِنْدَ مَالِكٍ يَجْلِسُ فِيهِمَا مُتَوَرِّكًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية