الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 254 الْأَصْلُ [ 170 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ فَكَانَ يَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ". . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ وَذَكَرَ السَّلَامَ الْمَرَّتَيْنِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ فِي السَّلَامِ وَالشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَالسَّلَامُ فِي الْمَرَّتَيْنِ بِلَا أَلِفٍ وَلَامٍ، وَالشَّهَادَةُ الثَّانِيَةُ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاللَّفْظُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَحَدِيثُهُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَاللَّفْظُ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَهَذَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّفْظُ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاللَّفْظُ: التَّحِيَّاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ. وَالْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْ بَعْدَهُ، وَعَنْ عَائِشَةَ وَاللَّفْظُ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَاللَّفْظُ: قُولُوا التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَاةُ وَالْمُلْكُ لِلَّهِ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ لِزِيَادَةِ الْمُبَارَكَاتِ وَلِمُوَافَقَتِهِ نَظْمَ الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ: تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً وَاخْتَارَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَالِكٌ تَشَهُّدَ عُمَرَ وَالتَّحِيَّةُ فَسَرَّهَا بَعْضُهُمْ بِالْمُلْكِ، وَبَعْضُهُمْ بِالْبَقَاءِ، وَبَعْضُهُمْ بِالسَّلَامِ، وَعَنِ الْقُتَيْبِيِّ أَنَّ الْجَمْعَ فِي لَفْظِ التَّحِيَّاتِ سَبَبُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَيُّونَ الْمُلُوكَ بِأَثْنِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ كَقَوْلِهِمْ: أَنْعِمْ صَبَاحًا، وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَعِشْ كَذَا سَنَةً، فَقِيلَ: اسْتِحْقَاقُ الْأَثْنِيَةِ كُلِّهَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّ التَّحِيَّاتِ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ فَهِيَ مُفَسَّرَةٌ بِالرَّحْمَةِ أَيِ: الرَّحْمَةُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ، وَالطَّيِّبَاتُ: هِيَ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ فَهِيَ مَرْفُوعَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى هَكَذَا فَسَّرُوا التَّحِيَّاتِ وَالصَّلَوَاتِ وَالطَّيِّبَاتِ وَأَرْسَلُوا، وَهُوَ كَافٍ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا فِيهَا مِنْ إِدْخَالِ حَرْفِ الْعَطْفِ حَيْثُ قَالَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ فَهِيَ أُمُورٌ مُخْتَلِفَةٌ عُطِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَجَعَلَ الْكُلَّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَيْسَ فِيهَا حَرْفُ عَطْفٍ وَهُوَ مُقَدَّرٌ كَمَا يُقَالُ: الْقُدْرَةُ: الْعِزَّةُ الْعَظَمَةُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَيُرَادُ: وَالْعِزَّةُ وَالْعَظَمَةُ، وَقَدْ يُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَا عُدِّدَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَيَتَّجِهُ أَنْ تُجْعَلَ الْمُبَارَكَاتُ نَعْتًا لِلتَّحِيَّاتِ، وَالطَّيِّبَاتُ نَعْتًا لِلصَّلَوَاتِ وَتُقَدَّرُ الْوَاوُ فِي الصَّلَوَاتِ وَحْدَهَا، وَلَفْظُ السَّلَامِ فِي الْمَرَّتَيْنِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ بِلَا أَلْفٍ وَلَامٍ وَهُمَا صَحِيحَتَانِ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْأَفْضَلَ إِثْبَاتُهُمَا، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الزَّاكِيَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ لِيَكُونَ آتِيًا بِالْأَكْمَلِ، وَكَلِمَةُ: وَأَشْهَدُ لَمْ يَرْوِهَا الشَّافِعِيُّ وَرَوَاهَا الْأَكْثَرُونَ وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية