الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5 ص: حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ ، عَنْ طَرِيفٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ -أَوْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ وَفِيهِ جِيفَةٌ، فَكَفَفْنَا وَكَفَّ النَّاسُ، حَتَّى أَتَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَا لَكُمْ لَا تَسْتَقُونَ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْجِيفَةُ. ، فَقَالَ: اسْتَقُوا فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. فَاسْتَقَيْنَا وَارْتَوَيْنَا". . شرح معاني الآثار ش: فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى أَبُو يَحْيَى الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ يُونُسَ . وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ أَحَدُ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ فِي "الصَّحِيحِ" وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ". وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ; الْبُخَارِيُّ مُسْتَشْهِدًا، وَمُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ. وَطَرِيفٌ -بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ- هُوَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَقِيلَ: ابْنُ سَعْدٍ ، وَقِيلَ: ابْنُ سُفْيَانَ ، أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ الْأَشَلُّ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَبُو نَضْرَةَ -بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ- وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ الْعَبْدِيُّ ثُمَّ الْعَوَقِيُّ -بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ، وَفِي آخِرِهِ قَافٌ- رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ; الْبُخَارِيُّ مُسْتَشْهِدًا. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا وَقَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ [سِنَانٍ] نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، نَا شَرِيكٌ ، عَنْ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: "انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ، قَالَ: فَكَفَفْنَا عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. فَاسْتَقَيْنَا، وَأَرْوَيْنَا، وَحَمَلْنَا" . قَوْلُهُ: "فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ" أَيْ بَلَغْنَا إِلَيْهَا، وَالْغَدِيرُ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ مِنْ غَادَرَهُ، أَوْ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ مِنْ أَغْدَرَهُ، وَقِيلَ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ; لِأَنَّهُ يَغْدِرُ بِأَهْلِهِ لِانْقِطَاعِهِ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَاءِ يُغَادِرُهُ السَّيْلُ. قَوْلُهُ: "وَفِيهِ جِيفَةٌ" جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا عَنِ الْغَدِيرِ. قَوْلُهُ: "فَكَفَفْنَا" مِنْ كَفَّ إِذَا امْتَنَعَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. قَوْلُهُ: "وَارْتَوَيْنَا" بِمَعْنَى رَوَيْنَا وَكَذَلِكَ تَرَوَّيْنَا، يُقَالُ: رَوِيتُ مِنَ الْمَاءِ -بِالْكَسْرِ- أَرْوَى رَيًّا وَرِيًّا وَرِوًى -مِثْلُ رِضًى- وَارْتَوَيْتُ وَتَرَوَّيْتُ كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَالْمُرَادُ مِنَ الْغَدِيرِ هَا هُنَا هُوَ الْغَدِيرُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِتَحْرِيكِ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِقَاءِ هُوَ الِاسْتِقَاءُ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَيْهِ أَثَرُ الْجِيفَةِ وَذَلِكَ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ أَحَدًا إِلَّا بِاسْتِعْمَالِ مَاءٍ طَاهِرٍ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية