الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 673 ص: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ، قَالَ: نَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ لَهُ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِكَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، فَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ". . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، ، عَنْ أَبِيهِ. وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ذَرٍّ، ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ، عَنْ أَبِيهِ. شرح معاني الآثار ش: هَذَا الطَّرِيقُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ: وَلَكِنْ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ، وَكَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ذَرٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ، وَابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ سَعِيدٌ وَقَدْ مَرَّ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ شَيْخِ الطَّحَاوِيِّ الَّتِي فِيهَا عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ، بِدُونِ ذِكْرِ "ابْنِ" فَتُبْتَنَى عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَبْزَى وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَحَابِيٌّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَنْدَهْ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- "أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ لَا يُعَلِّمُونَ جِيرَانَهُمْ، وَلَا يُفَقِّهُونَهُمْ، وَلَا يَعِظُونَهُمْ، وَلَا يَأْمُرُونَهُمْ وَلَا يَنْهَوْنَهُمْ"... الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي "الْمُسْنَدِ": عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِهَذَا، وَقَدْ رَدَّهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَلَيْهِ وَقَالَ: ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ "الْوُحْدَانِ"، وَأَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ - عَنِ ابْنِ أَبْزَى - عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَبْزَى وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيِّ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي"الْوُحْدَانِ"، وَلَا تَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا رُؤْيَةٌ، وَلِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صُحْبَةٌ وَرُؤْيَةٌ. قُلْتُ: وَكَذَا أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ أَبْزَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُ صُحْبَةُ أَبْزَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَعَ هَذَا، وَمَعَ الِاخْتِلَافِ فِي صُحْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: لَمْ يُحَدِّثِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ التَّابِعِينَ إِلَّا عَنِ ابْنِ أَبْزَى، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي الصَّحَابَةِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَدْرَكَ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَصَلَّى خَلْفَهُ، رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَسَعِيدٌ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية