الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1368 1369 1370 ص: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: أَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ: " ، أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقَالَا: نَعَمْ، فَقَامَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا فَطَبَّقَ، ثُمَّ طَبَّقَ بِيَدَيْهِ فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -". حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ... ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا فَهْدٌ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ: " دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقُلْنَا نَعَمْ، فَقَالَ: فَصَلُّوا، فَصَلَّى بِنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا بِإِقَامَةِ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَقَدَّمَنَا، فَقَامَ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَحَنَى، قَالَ: وَضَرَبَ يَدَيَّ عَنْ رُكْبَتَيَ وَقَالَ: هَكَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدِّمُوا أَحَدَكُمْ، فَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا، وَطَبَّقَ يَدَيْهِ، ثُمَّ لِيَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -". شرح معاني الآثار ش: هَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ صِحَاحٍ وَرِجَالُهَا كُلُّهُمْ رِجَالُ الْجَمَاعَةِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ وَفَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ . وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بِتَصْغِيرِ الْعَبْدِ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى عَبْسٍ -بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفِي آخِرِهِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ- ابْنِ بَغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ قَبِيلَةٍ مَشْهُورَةٍ . وَالْأَعْمَشُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ . فَكَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ: "أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَصَلَّى مَنْ خَلْفَكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ. فَقَامَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا، ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -". وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. وَكَالطَّرِيقِ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي "مُسْنَدِهِ" : عَنْ أَسْوَدَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ: "أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَأَخَّرَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ، فَأَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَيْدِيهِمَا [فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ رَكَعَا فَوَضَعَا أَيْدِيَهُمَا] عَلَى رُكَبِهِمَا فَضَرَبَ أَيْدِيَهُمَا، ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَشَبَّكَ وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَعَلَهُ". وَكَالطَّرِيقِ الثَّالِثِ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا: "أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا. فَقَالَ: فَقُومُوا فَصَلُّوا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، قَالَ: وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، قَالَ: فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا، وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ إِمْرَاءٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرْقِ الْمَوْتَى، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً، وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَلْيَحْنِ، وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَرَاهُمْ". قَوْلُهُ: "أَصَلَّى هَؤُلَاءِ" الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ، فَأَرَادَ بِهَؤُلَاءِ الْأَمِيرَ وَالتَّابِعِينَ لَهُ. قَوْلُهُ: "فَقَامَ بَيْنَهُمَا" أَيْ فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَيْنَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ . قَوْلُهُ: "فَطَبَّقَ" مِنَ التَّطْبِيقِ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ. قَوْلُهُ: "صَلُّوا" فِيهِ: جَوَازُ إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْبُيُوتِ، لَكِنْ لَا يَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِظْهَارِهَا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ; لِأَنَّ الْفَرْضَ كَانَ سَقَطَ بِفِعْلِ الْأَمِيرِ وَعَامَّةِ النَّاسِ وَإِنْ أَخَّرُوهَا إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ. قَوْلُهُ: "فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا بِإِقَامَةِ" فِيهِ: جَوَازُ صَلَاةِ الْمَرْءِ الْفَرِيضَةَ فِي بَيْتِهِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبَعْضِ السَّلَفِ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ بِالْجَمَاعَةِ الْعُظْمَى، بَلْ يَكْفِي أَذَانَهُمْ وَإِقَامَتَهُمْ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ هَلْ تُجْزِئُهُ إِقَامَةُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَذَانُهُمْ؟ فَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، وَذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُقِيمُ وَلَا تُجْزِئُهُ إِقَامَةُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَلَا يُؤَذِّنُ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ، وَذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ إِلَى الْإِقَامَةِ إِلَّا صَلَاةَ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لَهَا خَاصَّةً. قَوْلُهُ: "وَحَنَى" بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ، مَنْ حَنَى يَحْنُو، وَحَنَى وَيَحْنِي، يُقَالُ: حَنَى ظَهْرَهُ إِذَا عَطَفَهُ، وَيُقَالُ جَنَأَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ وَبِالْهَمْزَةِ فِي آخِرِهِ، مَنْ جَنَأَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَالَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي كِتَابٍ مُسْلِمٍ: بِالْجِيمِ، وَفِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ: بِالْحَاءِ. قُلْتُ: أَرَادَ بِالَّذِي فِي مُسْلِمٍ هُوَ قَوْلُهُ: "وَلْيَحْنِ وَلْيُطَبِّقْ" وَقَدْ مَرَّ آنِفًا. قَالَ عِيَاضٌ: "وَلْيَحْنِ"، كَذَا رِوَايَةُ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ، وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ: "فَلْيَجْنَأْ" بِالْجِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَبِهَمْزِ آخِرِهِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحُ الْمَعْنَى، وَهُوَ مِنَ الِانْعِطَافِ وَالِانْحِنَاءِ فِي الرُّكُوعِ، وَهُوَ تَعَقُّفُ الصُّلْبِ يُقَالُ: جَنَأَ عَلَى الشَّيْءِ يَجْنَؤُ جُنُوءًا وَجَنَأَ يَجْنِئُ إِجْنَاءً، وَوَقَعَ هَذَا الْحَرْفُ عِنْدَ الْعُذْرِيِّ "وَلْيَجْنُ" بِضَمِّ النُّونِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، يُقَالُ: جَنَوْتُ الْعُودَ وَجَنَيْتُهُ إِذَا عَطَفْتَهُ. قَوْلُهُ: "وَيَخْنُقُونَهَا" أَيْ يُضَيِّقُونَ وَقْتَهَا وَيَتْرُكُونَ أَذَانَهَا إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، يُقَالُ: هُمْ فِي خِنَاقٍ مِنْ كَذَا أَيْ فِي ضَيْقٍ. قَوْلُهُ: "إِلَى شَرْقِ الْمَوْتَى" أَرَادَ بِهِ اصْفِرَارَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا; لِأَنَّ الشَّمْسَ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ، فَشَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي يُؤَخِّرُونَهَا بِبَقَاءِ مَنْ شَرِقَ بِرِيقِهِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ نَفْسُهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: شَرِقَ الْمَيِّتُ بِرِيقِهِ إِذَا غُصَّ بِهِ. قَوْلُهُ: "سُبْحَةً" أَيْ نَافِلَةً وَتَطَوُّعًا. وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْهَا: أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مَعَهُ اثْنَانِ يُقِيمُ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ: عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى الْآنِ، فَقَالُوا: إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلَانِ وَقَفَا وَرَاءَهُ صَفًّا، وَأَجْمَعُوا إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُمْ يَقِفُونَ وَرَاءَهُ. وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَإِنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْإِجْمَاعَ فِيهِ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَسَارِهِ، وَلَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَصِحُّ عَنْهُ، وَإِنْ صَحَّ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَيْفَ كَانَ، فَهُمُ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية