الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1835 1836 ص: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ: ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْأَشْتَرِ ، قَالَ: " كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ". حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ: " ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَنَهَاهُ عَنْهُمَا وَقَالَ: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الْآيَةَ". فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَنْهَوْنَ عَنْهُمَا، وَيَضْرِبُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَيْهِمَا بِحَضْرَةِ سَائِرِ أَصْحَابِهِ عَلَى قُرْبِ عَهْدِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ. شرح معاني الآثار ش: هَذَانِ إِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ لِلْأَثَرَيْنِ. أَحَدُهُمَا: عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَخْرَجَهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحِبْرِيِّ -بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ- نِسْبَتُهُ إِلَى بَيْعِ الْحِبَرَاتِ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دِرْهَمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ أَبِي عُرْوَةَ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى الْبُخَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ الْكُوفِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنِ الْأَشْتَرِ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ النَّخَعِيُّ شَاعِرٌ فَارِسٌ، صَحِبَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَثِيرًا وَرَوَى عَنْهُ وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مِصْرَ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا وَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ بَحْرِ قَلْزَمَ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، قَالَ الْعِجْلِيُّ: كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَرَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ . وَالْأَثَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْأَشْتَرِ قَالَ: "كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ". وَالْآخَرُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَخْرَجَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: "كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اتْرُكْهُمَا. قَالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْهُمَا أَنْ تُتَّخَذَ سُلَّمًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَلَا أَدْرِي أَتُعَذَّبُ عَلَيْهِمَا أَمْ تُؤْجَرُ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ". قَوْلُهُ: "فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -" أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا ذَكَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي أَثَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مُشْتَمِلًا غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ فِي ضِمْنِ أَثَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية