الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1883 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: "قَامَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَطَائِفَةٌ مِنْ خَلْفِهِ مِنْ وَرَاءِ الطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قُعُودٌ وَوُجُوهُهُمْ كُلُّهُمْ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَكَبَّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَتَانِ، وَرَكَعَ وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي خَلْفَهُ وَالْأُخْرَى قُعُودٌ، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا أَيْضًا وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا فَنَكَصُوا خَلْفَهُ، حَتَّى كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ". . فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ وَهُمْ قُعُودٌ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ رَجُلًا لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا، ثُمَّ قَامَ فَأَتَمَّهَا قَائِمًا وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ; أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، فَكَانَ الدُّخُولُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي خَلْفَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الصَّفِّ الثَّانِي دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ قُعُودًا، فَثَبَتَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. شرح معاني الآثار ش: أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَجْهٌ آخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَكِنَّهُ وَجْهٌ مُحَالٌ; لِأَنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ الْقَوْمَ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ وَهُمْ قُعُودٌ وَهَذَا لَا يَجُوزُ; لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ثُمَّ أَتَمَّهَا قَائِمًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ; لِأَنَّ فِيهِ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَالدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ خَلْفَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الصَّفِّ الثَّانِي قَدْ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ قُعُودًا، فَثَبَتَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي سَنَدِهِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ افْتِتَاحُهُمُ الصَّلَاةَ وَهُمْ قُعُودٌ لِأَجْلِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَكَانُوا مُضْطَرِّينَ إِلَى ذَلِكَ فَصَارُوا مَعْذُورِينَ فِيهِ. قُلْتُ: هَذَا لَا يَتَمَشَّى هَا هُنَا; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرَ لَكَانُوا كُلُّهُمْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ، فَلَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَعَ الْقَوْمِ جَمِيعُهُمُ افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ وَهُمْ قُعُودٌ فِي حَالَةِ إِلْجَائِهِمْ إِلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ صَلَّوْا رُكْبَانًا عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ يَجُوزُ، كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. ثُمَّ رِجَالُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورُونَ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إِلَّا شُرَحْبِيلَ بْنَ سَعْدٍ الْخَطْمِيَّ الْمَدَنِيَّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَلَهُ أَحَادِيثُ وَلَيْسَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ" : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِّيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِّ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ عَرَفْتَ تَسَاهُلَ الْحَاكِمِ فِي بَابِ التَّصْحِيحِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية