الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2271 ص: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ زِيَادٍ الْمُصَفَّرِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْمِقْدَامِ الرَّهَاوِيِّ قَالَ: "جَلَسَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَالْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ صَلَّى بِنَا إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ؟ فَقَالَ عُبَادَةُ: أَنَا. قَالَ: فَحَدِّثْ. قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنَ الْبَعِيرِ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ هَذِهِ إِلَّا الْخُمْسُ وَهُوَ مَرْدُودٌ فِيكُمْ". شرح معاني الآثار ش: يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ وَاسْمُهُ بِشْرٌ، وَيُقَالُ: نَسْرٌ -بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ- وَيُقَالُ: بَشِيرُ بْنُ أُسَيْدٍ الْعَبْدِيُّ الْقَيْسِيُّ أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْكَرْمَانِيُّ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَإِسْرَائِيلُ هُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَزِيَادٌ الْمُصَفِّرُ مَوْلَى مُصْعَبٍ، كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ ، وَالْمِقْدَامُ الرَّهَاوِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ" مِنَ التَّابِعِينَ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "مُسْنَدِهِ": قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْبَصْرِيُّ الْحَرْبِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ: "أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيِّ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِعُبَادَةَ: يَا عُبَادَةُ كَلِمَاتُ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَزْوَةِ كَذَا فِي شَأْنِ الْأَخْمَاسِ؟ فَقَالَ عُبَادَةُ: قَالَ إِسْحَاقُ -يَعْنِي ابْنَ عِيسَى- فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى بِهِمْ فِي غَزْوَتِهِمْ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَقْسِمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَتَنَاوَلَ وَبَرَةً بَيْنَ أَنْمُلَتَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ غَنَائِمِكُمْ وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي فِيهَا إِلَّا نَصِيبِي مَعَكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخَمْسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ وَأَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَصْغَرَ، لَا تَغَلُّوا فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَجَاهِدُوا النَّاسَ فِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ عَظِيمٌ يُنَجِّي اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ". وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا: عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَإِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ- قَالَ إِسْحَاقُ الْأَعْرَجُ-: عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ: "أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية