الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2302 ص: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ (ح). وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ وَابِصَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ". حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: "أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فَأَقَامَنِي عَلَى وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ بِالرِّقَّةِ فَقَالَ: هَذَا حَدَّثَنِي: أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ". شرح معاني الآثار ش: هَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيِّ الْجَمَلِيِّ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى الْفَقِيهِ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ -بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَقِيلَ: إِسَافٍ بِالْهَمْزَةِ- الْأَشْجَعِي أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ الْبُخَارِيُّ مُسْتَشْهِدًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ الْأَشْجَعِيِّ الْكُوفِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدَيِّ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ وَابِصَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ- قَالَ سُلَيْمَانُ: الصَّلَاةَ". الثَّانِي: عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ": مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. الثَّالِثُ: عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ الْكُوفِيِّ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَاسْمُ أَبِي الْجَعْدِ رَافِعٌ الْأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ: ثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: "أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ وَنَحْنُ بِالرِّقَّةِ، فَقَامَ بِي عَلَى شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَالَ زِيَادٌ: حَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ -وَالشَّيْخُ يَسْمَعُ- فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ". قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ وَابِصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ أَصَحُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ حُصَيْنٍ أَصَحُّ، وَهُوَ عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو ; لِأَنَّهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ زِيَادٍ ، عَنْ وَابِصَةَ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ هِلَالٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ وَابِصَةَ، وَسَمِعَهُ مِنْ زِيَادٍ عَنْ وَابِصَةَ، فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ، وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَمِّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ وَابِصَةَ فَذَكَرَهُ. وَذَكَرَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ رَاشِدٍ رَجُلٌ لَا نَعْلَمُ حَدَّثَ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ حُصَيْنٍ فَإِنَّ حُصَيْنًا لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ فِي الْحُكْمِ. وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا وَهُوَ يُضَعِّفُ أَخْبَارَهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ وَابِصَةَ ، وَهِلَالٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ وَابِصَةَ، فَأَمْسَكْنَا عَنْ ذِكْرِهِ لِإِرْسَالِهِ. انْتَهَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَذْكُرُ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ يُدْخِلُ بَيْنَ هِلَالٍ وَوَابِصَةَ رَجُلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ وَابِصَةَ سَمِعَهُ مِنْهُ. قُلْتُ: كَأَنَّهُ يُوَهِّنُهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي سَنَدِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ لَقُلْتُ بِهِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: إِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجِ الشَّيْخَانِ لِوَابِصَةَ فِي كِتَابَيْهِمَا لِفَسَادِ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَّتَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ اضْطِرَابٌ وَلَا يُثْبِتُهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ الْإِشْبِيلِيُّ: غَيْرُ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ حُصَيْنًا ثِقَةٌ وَهِلَالًا مِثْلُهُ وَزِيَادًا كَذَلِكَ وَقَدْ أَسْنَدُوهُ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ لَا يَضُرُّهُ. وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى": حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ الْآتِي ذِكْرُهُ ثُمَّ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَرِوَايَةُ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ حَدِيثَ وَابِصَةَ مَرَّةً عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَمَرَّةً عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ قُوَّةٌ لِلْخَبَرِ، وَعَمْرُو بْنُ رَاشِدٍ ثِقَةٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية