الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2716 ص: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْفَخْذَ لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ ، ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ : مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَ عُلَيَّةَ وَابْنَ جَرِيرٍ الطَّبَرِيَّ وَدَاوُدَ الظَّاهِرِيَّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ ; فَأَنَّهُمْ قَالُوا : الْفَخْذُ لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى " : الْعَوْرَةُ الْمُفْتَرَضُ سَتْرُهَا عَنِ النَّاظِرِ وَفِي الصَّلَاةِ مِنَ الرِّجَالِ الذَّكَرُ وَحَلْقَةُ الدُّبُرِ فَقَطْ ، وَلَيْسَ الْفَخْذُ مِنْهُ عَوْرَةً ، وَهِيَ مِنَ الْمَرْأَةِ جَمِيعُ جِسْمِهَا حَاشَى الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ ، الْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ سَوَاءٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ . ثُمَّ قَالَ : بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَزَا خَيْبَرَ ، ثُمَّ حَصَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخْذِهِ حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخْذِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " . فَصَحَّ أَنَّ الْفَخْذَ مِنَ الرَّجُلِ لَيْسَتْ عَوْرَةً ، وَلَوْ كَانَتْ عَوْرَةً لَمَا كَشَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رَسُولِهِ الْمُطَهَّرِ الْمَعْصُومِ مِنَ النَّاسِ فِي حَالِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَلَا أَرَاهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَلَا غَيْرُهُ ، وَهُوَ تَعَالَى ، قَدْ عَصَمَهُ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ فِي حَالِ الصِّبَا وَقَبْلَ النُّبُوَّةِ . ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي سُلَيْمَانَ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية