الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2717 2718 2719 2720 ص: وَقَالُوا : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ الَّذِينَ احْتَجَجْتُمْ بِرِوَايَتِهِمْ ، فَمِنَ الَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَرَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَابِسٌ مِرْطَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَذِنَ لَهُ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ لِعَائِشَةَ : اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : مَا لَكَ لَمْ تَفْزَعْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ ؟! فَقَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ كَثِيرُ الْحَيَاءِ فَلَوْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَ فِي حَاجَتِهِ " . حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : ثَنَا عُقَيْلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ : "أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعُثْمَانَ حَدَّثَنَاهُ : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَهَذَا أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخْذَيْنِ أَصْلًا . شرح معاني الآثار ش: أَيْ قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ فِي جَوَابِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مُلَخَّصُهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَرِيبٌ ; لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ رَوَوْهُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخْذَيْنِ ، فَحِينَئِذٍ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُجَّةُ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَوْهُ عَنْ حَفْصَةَ فِيهِ اضْطِرَابٌ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالَّذِي يُرْوَى فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ كَشْفِ الْفَخْذَيْنِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ "تَهْذِيبِ الْآثَارِ " : الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوَيَتْ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُوَ كَاشِفٌ فَخْذَهُ وَاهِيَةُ الْأَسَانِيدِ ، لَا تَثْبُتُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ فِي الدِّينِ ، وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ بِالْأَمْرِ بِتَغْطِيَةِ الْفَخْذِ وَالنَّهْيِ عَنْ كَشْفِهَا أَخْبَارٌ صِحَاحٌ . ثُمَّ إِنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ طُرُقُهَا صِحَاحٌ وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ : الْأَوَّلُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسِ بْنِ لَقِيطٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُحَيْحَةَ الْقُرَشِيِّ الْأُمَوِيِّ الْمَدَنِيِّ الصَّحَابِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ " : عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : "اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنَا مَعَهُ فِي مِرْطٍ وَاحِدٍ ، قَالَتْ : فَأَذِنَ لَهُ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ وَهُوَ مَعِي فِي الْمِرْطِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ فَقَضَى حَاجَتَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ خَرَجَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَصْلَحَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، وَجَلَسَ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ تِلْكَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَيْكَ فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُثْمَانُ فَكَأَنَّكَ احْتَفَظْتَ ؟! فَقَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ ، وَإِنِّي لَوْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ خَشِيتُ أَنْ لَا يَقْضِيَ إِلَيَّ حَاجَتَهُ " . قَوْلُهُ : "وَرَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَابِسٌ مِرْطَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ " جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا ، وَ "الْمِرْطُ " بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ خَزٍّ ، وَالْمُرَادُ مِنْ "أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ " هَا هُنَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - . قَوْلُهُ : "مَا لَكَ لَمْ تَفْزَعْ لِأَبِي بَكْرٍ " مِنْ قَوْلِهِمْ فَزِعْتُ لِمَجِيءِ فُلَانٍ إِذَا تَأَهَّبْتُ لَهُ مُتَحَوِّلًا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، كَمَا يَنْتَقِلُ النَّائِمُ مِنْ حَالِ النَّوْمِ إِلَى حَالِ الْيَقَظَةِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْفَرَاغِ وَالِاهْتِمَامِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِالزَّايِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مِنَ الْفَزَعِ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مَعَانِي كَثِيرَةٍ بِحَسَبِ الْحَالِ ، وَذَلِكَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ : "لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلًا ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ " . أَيِ اسْتَغَاثُوا وَكَمَا فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ : "فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ " . أَيِ الْجَئُوا إِلَيْهَا وَاسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى دَفْعِ الْأَمْرِ الْحَادِثِ ، وَكَمَا جَاءَ فِي صِفَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : "فَإِذَا فَزِعَ فَزِعَ إِلَى ضِرْسٍ حَدِيدٍ " . أَيْ إِذَا اسْتُغِيثَ بِهِ الْتَجَأَ ، وَكَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ : "أَلَّا أَفْزَعْتُمُونِي " . أَيْ أَنْبَهْتُمُونِي وَنَحْوَ ذَلِكَ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ "الدُّسْتُورِ " فِي بَابِ : فَعِلَ يَفْعَلُ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي ، وَفَتْحِهَا فِي الْغَابِرِ ثُمَّ قَالَ : فَزِعَ : خَافَ ، وَفُزِعَ إِلَيْهِ : الْتُجِئَ ، وَفَزِعَ لَهُ : أَغَاثَهُ . الثَّانِي : عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَيْضًا ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ أَيْضًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ " : مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . الثَّالِثُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ سَلَامَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عُقَيْلٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ عُقَيْلٍ -بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَفَتْحِ الْقَافِ- ابْنِ خَالِدٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . الرَّابِعُ : عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ الْقَطَّانِ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ الْمِصْرِيِّ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلِ -بِالضَّمِّ- بْنِ خَالِدٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : أَنَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّثَاهُ : "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ، قَالَ عُثْمَانُ ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ ، فَقُضِيَتْ إِلَيَّ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ ؟! قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ " . قَوْلُهُ : "فَهَذَا أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخْذَيْنِ أَصْلًا " . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ " ، وَأَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ " وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ " هَذَا الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخْذَيْنِ . فَقَالَ مُسْلِمٌ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ -قَالَ : يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ : الْآخَرُونَ- ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ- بْنَ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ ، كَاشِفًا عَنْ فَخْذَيْهِ -أَوْ سَاقَيْهِ- فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَسَوَّى ثِيَابَهُ -قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ ؟! فَقَالَ : أَلَّا أَسْتَحِيَ مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ؟! " . قُلْتُ : لَمَّا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّ هَذَا مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ قَالَ : "عَنْ فَخْذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ : إِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخْذَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية