الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2916 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : " كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِي نِعَالِهِمْ ؟ فَقَالَ : مَا فَعَلْتُ غَيْرَ أَنِّي وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى إِلَى هَذَا الْمَقَامِ ، وَإِنَّ نَعْلَيْهِ عَلَيْهِ " . شرح معاني الآثار ش: أَبُو الْوَلِيدِ مَضَى الْآنَ ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ الْيَشْكُرِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ سُوَيْدٍ اللَّخْمِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ مُفَسَّرٌ فِي رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى وَهُوَ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ أَبُو عَائِشَةَ الْحَارِثِيُّ . وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ " : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : "رَأَيْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى وَهُمَا عَلَيْهِ ، وَخَرَجَ وَهُمَا عَلَيْهِ " يَعْنِي : نَعْلَيْهِ . وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ " أَيْضًا : بِأَتَمَّ مِنْهُ وَكَنَّاهُ بِأَبِي [الْأَوْبَرِ] عَلَى مَا يَجِيءُ وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ أَبُو الْأَوْبَرِ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَائِشَةَ ، وَيُقَالُ : أَبُو عُمَرَ الْحَارِثِيُّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : ثَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَوْبَرِ : "أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ؟ فَقَالَ : لَا ، لَعَمْرِي مَا نَهَيْتُ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، غَيْرَ أَنِّي وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ -قَالَهَا ثَلَاثًا- لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ : لَا يَخُصَّنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بِصَوْمٍ إِلَّا أَنْ تَصُومُوا أَيَّامًا أُخَرَ ، قَالَ : فَلَمْ أَبْرَحْ مَعَهُ حَتَّى جَاءَهُ آخَرُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِي نِعَالِهِمْ [فَقَالَ : لَا ، لَعَمْرُو اللَّهِ مَا نَهَيْتُ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِي نِعَالِهِمْ] غَيْرَ أَنِّي وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ -حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا- لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَا هُنَا عِنْدَ الْمَقَامِ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُمَا عَلَيْهِ " . قَوْلُهُ : "وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ " أَرَادَ بِهَا حُرْمَةَ الْحَرَمِ ، وَالْحُرْمَةُ اسْمٌ لَا يَحُلُّ انْتِهَاكُهُ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية