الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2968 ص: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " اسْتُعْمِلَ أَرْقَمُ بْنُ أَبِي أَرْقَمَ عَلَى الصَّدَقَاتِ ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَسَأَلَهُ ، قَالَ : يَا أَبَا رَافِعٍ ، إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ، ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " . شرح معاني الآثار ش: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ . وَابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ قَاضِي الْكُوفَةِ فَعَنْ يَحْيَى : لَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ صَدُوقًا جَائِزَ الْحَدِيثِ . رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ . وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَمُقْسِمُ بْنُ بَجَرَةَ -بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَاتِ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى مُسْلِمٍ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ : مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . . إِلَى آخِرِهِ مِثْلَهُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ : اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا . قَالَ : حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَسْأَلَهُ ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْمُهُ أَسْلَمُ . وَابْنُ أَبِي رَافِعٍ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَأَخْرَجَهُ الْحَكَمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ " : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، نَا شُعْبَةُ . وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ : اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا ، فَقَالَ : لَا ، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَسَأَلَهُ فَقَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . . . " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . قَوْلُهُ : "اسْتُعْمِلَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ . وَأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ صَحَابِيٌّ مُتَقَدِّمُ الْإِسْلَامِ . وَاسْمُ أَبِي الْأَرْقَمِ عَبْدُ مَنَافِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ . قَوْلُهُ : "فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ " أَيْ طَلَبَ أَرْقَمُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ أَنْ يَتْبَعَهُ فِي سَفَرِهِ وَيَصْحَبَهُ . قَوْلُهُ : "آلُ مُحَمَّدٍ " أَرَادَ بِهِ أَهْلَهُ الْأَدْنَوْنَ وَعَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ . وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ : حُرْمَةُ الصَّدَقَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَلَى آلِهِ أَيْضًا تَطْهِيرًا لَهُمْ مِنْ أَوْسَاخِ أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَعَلَى مَوَالِيهِمْ أَيْضًا وَهُمْ عُتَقَاؤُهُمْ ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يُنَصِّبُ شَخْصًا لِجَمْعِ الصَّدَقَاتِ وَضَبْطِهَا .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية