الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2968 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ابْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ ، قَالَ : "اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَا : لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنَ الْغُلَامَيْنِ -لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ - عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَ مَا يُصِيبُ النَّاسُ . قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَوَقَفَ عَلَيْهَا ، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا تَفْعَلَا ; فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ . فَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ : مَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةٌ عَلَيْنَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَمَا نَفَسَاهُ عَلَيْكَ . فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَبُو حَسَنِ الْقَوْمِ أَرْسَلَاهُمَا ، فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَ بَابِهَا حَتَّى جَاءَ ، فَأَخَذَ بِآذَانِنَا وَقَالَ : أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٌ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ ، وَقَدْ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدُّونَ وَنُصِيبُ كَمَا يُصِيبُونَ ، فَسَكَتَ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ : أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ . فَقَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ; إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَّةَ -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ- وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . فَجَاءَاهُ ، فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ : أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ -لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ- فَأَنْكَحَهُ ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ : أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ -لِي- فَأَنْكَحَنِي ، وَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ : أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ . الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا " . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ مَا خَلَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُخَارِقٍ الْبَصْرِيُّ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ شَيْخُ الشَّيْخَيْنِ وَأَبِي دَاوُدَ . وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَهُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ مَالِكٍ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : "اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ " بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، لَهُ صُحْبَةٌ . قَوْلُهُ : "لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ " بَيَانٌ لِقَوْلِهِ : "هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ " . قَوْلُهُ : "فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ " أَيِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَرَادَ : أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ كَلَامَكُمْ فِي هَذَا وَلَا يُجِيبُ إِلَى سُؤَالِكُمْ . قَوْلُهُ : "فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ " لَيْسَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ ، وَمَعْنَاهُ : عَرَضُ لَهُ وَقَصَدَهُ ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَوْلُهُ : "إِلَّا نَفَاسَةٌ عَلَيْنَا " أَيْ : إِلَّا حَسَدٌ عَلَيْنَا ، مِنْ نَفِسْتُ الشَّيْءَ عَلَيْهِ نَفَاسَةً إِذَا لَمْ تَرَهُ يَسْتَأْهِلُهُ ، هَذَا مِنْ بَابِ فَعِلَ يَفْعَلُ بِالْكَسْرِ فِي الْمَاضِي ، وَالْفَتْحِ فِي الْغَابِرِ وَأَمَّا نَفُسَ الشَّيْءُ -بِالضَّمِّ- فَمَعْنَاهُ صَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ . وَأَمَّا نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ فَهُوَ بِالْكَسْرِ أَيْضًا ، وَيُقَالُ نُفِسَتْ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . قَوْلُهُ : "فَمَا نَفِسْنَاهُ " بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ لَمْ نَحْسُدْكَ فِيهِ . قَوْلُهُ : "أَبُو حَسَنِ الْقَوْمِ " قَالَ عِيَاضٌ فِي "شَرْحِ مُسْلِمٍ " : كَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بِالْإِضَافَةِ ، وَبِالْوَاوِ ، أَيْ : أَنَا عَالِمُ الْقَوْمِ وَذُو رَأْيِهِمْ وَنَحْوَ هَذَا . وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي بَحْرٍ "أَنَا أَبُو حَسَنٍ " بِالتَّنْوِينِ وَبَعْدَهُ "الْقَوْمُ " بِالرَّفْعِ أَيْ : أَنَا مَنْ عَلِمْتُمْ رَأْيَهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، وَسَمِعْنَاهُ عَلَى الْقَاضِي الشَّهِيدِ : "الْقَرْمِ " بِالرَّاءِ عَلَى النَّعْتِ ، وَالْقَرْمُ : السَّيِّدُ ، وَأَصْلُهُ فَحْلُ الْإِبِلِ ، وَكَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ طَرِيقِ الْبَاجِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ ، قَالَ : أَيِ الْمُقَدَّمُ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ كَالْفَحْلِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْقَرْمُ : فَحْلُ الْإِبِلِ ، أَيْ أَنَا فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْفَحْلِ فِي الْإِبِلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ : "الْقَوْمُ " بِالْوَاوِ ، وَلَا مَعْنَى لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالرَّاءِ : أَيِ الْمُقَدَّمُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَتَجَارِبِ الْأُمُورِ . وَقَوْلُهُ : "وَاضْطَجَعَ " أَيْ : عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَوْلُهُ : "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ " أَيْ أَظْهِرَاهُ وَاجْهَرَا بِهِ ، وَهُوَ أَمْرٌ مِنَ الْإِخْرَاجِ وَ"مَا تُصَرِّرَانِ " فِي مَحَلِّ نَصْبٍ ; لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ : "أَخْرِجَا " ، وَأَصْلُهُ : مَا تُصَرِّرَانِهِ ، وَحَذْفُ الْمَفْعُولِ سَائِغٌ شَائِعٌ . وَمَعْنَى مَا تُصَرِّرَانِ : مَا تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا مِنَ الْكَلَامِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ ، فَقَدْ صَرَرْتَهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّرِّ وَهُوَ الشَّدُّ ، وَمِنْهُ الصُّرَّةُ الَّتِي تُشَدُّ فِيهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ . وَقَالَ عِيَاضٌ : وَرِوَايَتُنَا عَنْ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا : تُسَرِّرَانِ -بِالسِّينِ- مِنَ السِّرِّ خِلَافَ الْجَهْرِ . قَالَ : وَرَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ السَّمَرْقَنْدِيِّ : تَصْدُرَانِ وَوَجْهُهُ بَعِيدٌ ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي "صَحِيحِهِ " : تُصَوِّرَانِ أَيْ : مَا تُزَوِّرَانِهِ مِنْ صُورَةِ حَدِيثِكُمَا . قَوْلُهُ : "فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ " أَيْ وَكَلَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ ، وَحَاصِلُهُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْكَلَامِ . قَوْلُهُ : "وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ " أَيِ : الْحُلُمَ ، قَالَ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ قَوْلُهُ : "تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ " أَيْ : تُشِيرُ إِلَيْنَا مِنْ خَلْفِ السِّتَارَةِ ، يُقَالُ : لَمَعَ وَأَلْمَعَ : إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ . قَوْلُهُ : "إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ " بَيَانُ الْعِلَّةِ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا أَوْسَاخًا لِأَنَّهَا تَطْهِيرٌ لِأَمْوَالِهِمْ . قَوْلُهُ : "ادْعُوَا لِي مَحْمِيَّةَ " أَيِ : اطَلُبَاهُ لِي . وَمَحْمِيَّةُ -بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ- ابْنُ جَزْءِ -بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ - بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّبَيْدِيُّ -بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ ، وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ . قَوْلُهُ : " وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ " بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا وَفَدَاهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ، وَأَسْلَمَ وَأَعَانَ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ حُنَيْنٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ رُمْحٍ ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ . قَوْلُهُ : "أَصْدِقْ عَلَيْهِمَا " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ ، مَعْنَاهُ : أَمْهِرْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهُ . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَحْكَامٌ : تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : قَوْلُهُ : "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُمْ بِوَجْهٍ وَإِنْ كَانُوا عَامِلِينَ عَلَيْهَا ، كَمَا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ لَهَا إِكْرَامًا لَهُمْ عَنْهَا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا تَجُوزُ لِلْعَامِلِينَ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ لِعَمَلِهِمْ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ ، وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي "الْمُغْنِي " : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخَرَقِيِّ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى يُمْنَعُونَ الصَّدَقَةَ وَإِنْ كَانُوا عَامِلِينَ . وَذَكَرَ فِي بَابِ : "قَسْمِ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَةِ " مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْأَخْذِ لَهُمْ عُمَالَةً ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ صَاحِبُ "الْبَدَائِعِ " : وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ هَاشِمِيًّا لَا تَحِلُّ لَهُ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَحِلُّ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ "أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعَثَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى الْيَمَنِ مُصَدِّقًا وَفَرَضَ لَهُ " وَلَوْ لَمْ تَحِلَّ لِلْهَاشِمِيِّ لَمَا فَرَضَ لَهُ ; وَلِأَنَّ الْعُمَالَةَ أُجْرَةُ الْعَمَلِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَحِلُّ لِلْغَنِيِّ ، فَيَسْتَوِي فِيهَا الْهَاشِمِيُّ وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ "الْبَدَائِعِ " لِأَصْحَابِنَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ فَرَضَ لَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْمَفْرُوضِ أَنَّهُ مِنَ الصَّدَقَاتِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فَرَضُ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَبَرُّعِ الرَّجُلِ عَنْ صَدَاقِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ، وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَنِ الزَّوْجِ. وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَأَى غَيْرَهُ يَسْعَى فِيمَا لَا يَنْبَغِي يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَرْدَعُهُ ; لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى فَضِيلَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية