الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3262 3263 ص: وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا أَرَادَ بِنَهْيِهِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ ; لِأَنَّهُ هُنَاكَ عِيدٌ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ . (حَ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا حَوْشَبُ بن عُقَيْلٍ ، عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : "كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ " . فَأَخْبَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّهْيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنَّمَا هُوَ بِعَرَفَةَ خَاصَّةً . شرح معاني الآثار ش: أَيْ : وَكَانَ مِنَ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ لِلْآخَرِينَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَرَادَ بِهَا الْجَوَابَ عَمَّا احْتَجَّتْ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، بَيَانُهُ : أَنْ يُقَالَ : اسْتِدْلَالُ هَؤُلَاءِ فِي تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ لَا يَتِمُّ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَرَادَ بِنَهْيِهِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَهِيَ الْمَوْقِفُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُنَاكَ عِيدٌ فَيَصِيرُ كَسَائِرِ الْأَعْيَادِ ، وَلَيْسَ فِي غَيْرِ الْمَوْقِفِ كَذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى [عَنْ ] صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِذَا كَانَ بِعَرَفَةَ -وَهِيَ الْمَوْقِفُ- خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ . وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأَوَّلُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ عُمَرَ الْمَكِّيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ بُجَيْلٍ الْأَزْدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ حَوْشَبِ بْنِ عُقَيْلٍ الْجَرْمِيِّ الْبَصْرِيِّ - وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَطْ . عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْهَجَرِيِّ الْمُحَارِبِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَى لَهُ هَؤُلَاءِ . عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَوْشَبُ بن عُقَيْلٍ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ سَوَاءٌ . الثَّانِي : عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ حَوْشَبٍ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنِي حَوْشَبُ بن عُقَيْلٍ ، حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : "دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ " . فَإِنْ قِيلَ : مَا حَالُ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ قُلْتُ : سُكُوتُ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ . فَإِنْ قِيلَ : ضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ قَالَ : وَفِي إِسْنَادِهِ حَوْشَبُ بن عُقَيْلٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَا أَعْرِفُهُ . قُلْتُ : تَضْعِيفُ ابْنِ حَزْمٍ ضَعِيفٌ ، وَحَوْشَبٌ وَثَّقَهُ وَكِيعٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ ثِقَةً مِنَ الثِّقَاتِ ، وَقَالَ يَحْيَى : ثِقَةٌ . وَمَهْدِيُّ بْنُ حَرْبٍ مَشْهُورٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ " . فَإِنْ قِيلَ : مَا مَحَلُّ الْبَاءِ فِي "بِعَرَفَةَ " ؟ قُلْتُ : النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ ، فَافْهَمْ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية