الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3267 3268 3269 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي ثَوَابِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ غَيْلَانَ بن جَرِيرٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَقَالَ : يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ " . حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ غَيْلَانَ ابْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ " . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَرِيزٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : "سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ : "كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ . فَثَبَتَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - التَّرْغِيبُ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كُرِهَ مِنْ صَوْمِهِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُوَ لِلْعَارِضِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ; لِشِدَّةِ تَعَبِهِمْ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . شرح معاني الآثار ش: أَخْرَجَ أَحَادِيثَ التَّرْغِيبِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ . وَرَوَاهَا أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَأَخْرَجَ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ صَحِيحَيْنِ : الْأَوَّلُ : عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُثَنَّى - قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ سَوَاءٌ . الثَّانِي : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ -بِكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ- نِسْبَةً إِلَى زِمَّانِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا غَيْلَانُ بن جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ [أَنْ يُكَفِّرَ ] السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ " . قَوْلُهُ : "أَنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ " أَيْ : أَعْتَدُّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَفَّارَةَ ذُنُوبِ سَنَتَيْنِ : السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالسَّنَةِ الْبَاقِيَةِ . وَالِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدِّ ، وَيُقَالُ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ : احْتَسِبُهُ ; لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْقِدَ عَمَلَهُ ، فَجَعَلَهُ فِي حَالِ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ . وَأَخْرَجَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ الْإِمَامِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ الْبَصْرِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْأَزْدِيِّ الْعُقَيْلِيِّ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيِّ ، وَثَّقَهُ يَحْيَى وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ . رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيَّ . عَنْ أَبِي حَرِيزٍ -بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفِي آخِرِهِ زَايٌ مُعْجَمَةٌ - وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ قَاضَى سَجَسْتَانَ ، عَنْ يَحْيَى : بَصَرِيٌّ ثِقَةٌ . وَعَنْهُ : ضَعِيفٌ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ثِقَةٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ . رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ . عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . . . إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ : "فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ " أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : "فَدَلَّ ذَلِكَ " . قَوْلُهُ : "لِلْعَارِضِ " بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ : "مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ " .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية