الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3271 ص: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيِّ -هُوَ ابن الْمِنْهَالِ - عَنْ عَمِّهِ قَالَ : "غَدَوْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَبِيحَةَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَقَدْ تَغَذَّيْنَا ، فَقَالَ : أَصُمْتُمْ هَذَا الْيَوْمَ ؟ فَقُلْنَا : قَدْ تَغَدَّيْنَا . فَقَالَ : فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ . شرح معاني الآثار ش: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ مَسْلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُقَالُ : ابن الْمِنْهَالِ بْنِ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ " وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ . وَعَمُّهُ صَحَابِيٌّ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ . وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ صِحَّةَ الْحَدِيثِ ، وَبِهَذَا سَقَطَ تَضْعِيفُ الْبَيْهَقِيِّ بَعْدَ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مَجْهُولٌ وَمُخْتَلَفٌ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، وَلَا يُدْرَى مَنْ عَمُّهُ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ، عَنْ عَمِّهِ أَسْلَمَ "أَتَيْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : أَصُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوا " . وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي "الْكُنَى " : أَبُو الْمِنْهَالِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمِنْهَالِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَهُمْ بِإِتْمَامِ بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَغَدَّوْا فِي أَوَّلِ يَوْمِهِمْ ، فَهَذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا فِي الْوَاجِبِ . وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ هَذَا كَانَ حُكْمًا خَاصًّا بِعَاشُورَاءَ ، وَرُخْصَةً لَيْسَتْ لِسِوَاهُ ، وَزِيَادَةً فِي فَضْلِهِ وَتَأْكِيدِ صَوْمِهِ . وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِرْشَادِ لِأَوْقَاتِ الْفَضْلِ ; لِئَلَّا يُغْفَلَ عَنْهُ عِنْدَ مُصَادَفَةِ وَقْتِهِ . قُلْتُ : بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَانَ لِأَجْلِ فَرْضِيَّةِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ : "فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ " فَهَذَا صَرِيحٌ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْوَاجِبَاتِ ، فَصَارَ كَرَمَضَانَ إِذَا أَفْطَرُوا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ عِنْدَ عَدَمِ ثُبُوتِ الرُّؤْيَةِ ، ثُمَّ ثَبَتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ ثُمَّ قَضَاءُ يَوْمٍ آخَرَ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية