الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3272 ص: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ وُجُوبُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَفِي أَمْرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِيَّاهُمْ بِصَوْمِهِ بَعْدَ مَا أَصْبَحُوا دَلِيلٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَيْهِ صَوْمٌ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ نَوَى صَوْمَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَهُ بَعْدَ مَا أَصْبَحَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ " . شرح معاني الآثار ش: أَشَارَ بِهَذَا الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا حُكْمَانِ : الْأَوَّلُ : وُجُوبُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ . وَالثَّانِي : جَوَازُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ يَوْمٍ عَلَيْهِ صَوْمُهُ بِعَيْنِهِ مِنَ النَّهَارِ كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْ قَرِيبٍ . وَقَالَ عِيَاضٌ : ذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَا فُرِضَ مِنَ الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَبْيِيتٍ ، لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَيُجْزِئُهُ إِذَا نَوَاهُ قَبْلَ الزَّوَالِ . وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَاجِشُونٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَحْتَجُّ أَهْلُ الرَّأْيِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِ نِيَّةِ صِيَامِ الْفَرْضِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "وَاقْضُوهُ " يُفْسِدُ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ عَدَمِ وُجُودِ النِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ بَلْ لِأَجْلِ وُجُودِ الْإِفْطَارِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَإِذَا كَانُوا هُمْ مَأْمُورِينَ بِإِتْمَامِ بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ بِدُونِ اشْتِرَاطِ نِيَّةٍ أَصْلًا ، فَبِالْأَحْرَى أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ بِدُونِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية