الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 182 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَنِيهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَزْوَاجًا وَأَفْرَادًا، مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ذَقَنِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى مِرْفَقَيْهِ، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ مِنْ قِبَلِ كَعْبَيْهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي إِلَّا غُفِرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ" . شرح معاني الآثار ش: الْحِمَّانِيُّ هُوَ: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ. وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَالْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَثَعْلَبَةُ بْنُ عِبَادٍ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ مَجْهُولٌ. قُلْتُ: رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَأَبُوهُ عِبَادٌ -بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ- الْعَبْدِيُّ الصَّحَابِيُّ ، يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ": عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ . وَعَنْ أَبِي حَصِينٍ الْقَاضِي ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ سَوَاءً. قَوْلُهُ: "كَمْ" هُنَا خَبَرِيَّةٌ، أَيْ كَمْ أَحَادِيثَ حَدَّثَنِيهَا. وَقَوْلُهُ: "أَزْوَاجًا وَأَفْرَادًا" حَالٌ عَنِ الْمَحْذُوفِ، أَيْ مُجْتَمِعَاتٍ وَمُتَفَرِّقَاتٍ. قَوْلُهُ: "ذَقَنِهِ" بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ لِحْيَيْهِ. قَوْلُهُ: "إِلَى مِرْفَقَيْهِ" الْمِرْفَقُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْمِرْفَقُ وَالْمَرْفِقُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ: أَعْلَى الذِّرَاعِ وَأَسْفَلُ الْعَضُدِ، وَالْمِرْفَقُ: الْمُتَّكَأُ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمَرْفِقُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَفِي "جَامِعِ الْقَزَّازِ": وَقَالَ قَوْمٌ: الْمِرْفَقُ مِنَ الْيَدِ، وَالْمُتَّكَأِ، وَالْأَمْرِ، مَكْسُورُ الْمِيمِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْأَعْمَشُ ، وَالْحَسَنُ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكَسَائِيُّ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَرَأَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَعَاصِمٌ بِالْفَتْحِ وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْفَتْحَ لَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ، وَفِي "الْغَرِيبَيْنِ": الْفَتْحُ أَقْيَسُ، وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ فِي مِرْفَقِ الْيَدِ. قَوْلُهُ: "كَعْبَيْهِ" الْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا; لِأَنَّ الْكَعْبَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا عَلَا وَارْتَفَعَ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ ، وَكَذَا فِي الْعُرْفِ يُفْهَمُ مِنْهُ النَّاتِئُ، وَمَا رُوِيَ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْمِفْصَلُ الَّذِي هُوَ مَعْقِدُ الشِّرَاكِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا قَالَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْخُفَّ أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ، قِيلَ: إِنَّ الْكَعْبَ هُنَا الَّذِي فِي مَفْصِلِ الْقَدَمِ، فَنَقَلَ هِشَامٌ ذَلِكَ إِلَى الطَّهَارَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيِ الْقَدَمِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ لَكَانَ لِلرِّجْلِ الْيُمْنَى كَعْبٌ لَا كَعْبَانِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ: أَيْنَ الْكَعْبَانِ؟ فَأَشَارُوا إِلَى رَأْسِ السَّاقِ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى الْمَفْصِلِ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الْكَعْبَانِ عِنْدَ مَوْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ، وَهُمَا فِي (وَحْشِيِّ) الرِّجْلَيْنِ، وَأَنْكَرَ قَوْلَ النَّاسِ: إِنَّهُ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ. وَفِي "الْمُخَصَّصِ": فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَانِ وَهُمَا مَا بَيْنَ عَظْمَيِ السَّاقِ وَمُلْتَقَى الْقَدَمَيْنِ، وَالْجَمْعُ كُعُوبٌ وَكِعَابٌ. وَفِي "الْعُبَابِ": وَالتَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى نُتُوءِ الشَّيْءِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية