الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 185 ص: حَدَّثَنَا بَحْرٌ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي يَحْيَى وَأَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ يَدَيْكَ ثَلَاثًا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ، فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ فِي مَنْخِرِكَ، وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَذِرَاعَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ". . شرح معاني الآثار ش: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَأَبُو يَحْيَى اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْكَلَاعِيُّ الْحِمَّصِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ . وَأَبُو طَلْحَةَ اسْمُهُ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ الْأَنْمَارِيُّ الشَّامِيُّ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَرَوَى لَهُ. وَأَبُو أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيُّ الصَّحَابِيُّ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَتَمَّ مِنْهُ: وَقَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى سُلَيْمِ بْنِ عَامِرِ الْخَبَائِرِيِّ ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ مَعَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ: مَعِي رَجُلَانِ: أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، فَأَسْلَمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبُعَ الْإِسْلَامِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْكُثُ مَعَكَ أَمْ أَلْحَقُ بِقَوْمِي؟ قَالَ: بَلِ الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَيُوشِكُ اللَّهُ أَنْ يَفِيَ بِمَنْ يَرَى إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَجْهَلُ عَنْهُ، وَعَمَّا يَنْفَعُنِي وَلَا يَضُرُّكَ. فَقَالَ: يَا عَمْرُو ، إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ تَرَى، وَلَنْ تَسْأَلَنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبَ مِنْ أُخْرَى أَوْ سَاعَةٍ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعَاءِ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ فَكُنْ; فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ; فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ لِنِصْفِ النَّهَارِ; فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فِي هَذَا، فَكَيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ وَغَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَبَيْنِ أَنَامِلِكَ ، فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ فِي مَنْخِرَيْكَ، وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ، وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ; اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ، فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ تَعَالَى- خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ. فَقُلْتُ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ انْظُرْ مَا تَقُولُ كُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟! قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَبُرَتْ سِنِّي، وَدَنَا أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَقَدْ سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي" . قَوْلُهُ: "فِي مَنْخِرَيْكَ" بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ ثُقْبُ الْأَنْفِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ الْخَاءِ كَمَا قَالُوا: مِنْتِنٌ، وَهُمَا نَادِرَانِ; لِأَنَّ مِفْعِلًا لَيْسَ مِنَ الْأَبْنِيَةِ، وَالْمُنْخُورِ لُغَةٌ فِي الْمَنْخِرِ، قَالَ الرَّاجِزُ: مِنْ لَدُ لَحْيَيْهِ إِلَى مُنْخُورِهِ قَوْلُهُ: "مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ" أَيْ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِكَ، وَسَائِرِ آثَامِكَ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية