الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3621 ص: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَهُوَ مُحْرِمٌ لَبِسَ سَرَاوِيلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ : الثَّوْرِيَّ وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَهُوَ مُحْرِمٌ لَبِسَ سَرَاوِيلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَفِي "شَرْحِ الْمُوَطَّأِ" : وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا هَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ ؟ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَجَعَلَا فِيهِ الْفِدْيَةَ إِلَّا أَنْ يَشُقَّهُ وَيَأْتَزِرَ بِهِ ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ . وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ هَلْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهُمَا ؟ فَأَجَازَهُ أَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ عَطَاءٌ : فِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَمَنْ وَجَدَ خُفَّيْنِ وَلَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : يَلْبَسُهُمَا كَمَا هُمَا وَلَا يَقْطَعُهُمَا ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَشُقُّ السَّرَاوِيلَ فَيَأْتَزِرَ بِهَا ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ لَهُ لِبَاسَ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَطْعُ الْخُفَّيْنِ إِفْسَادٌ لِلْمَالِ . وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ ، قَالَ عَلِيٌّ : حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ ، فَيَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ كَمَا هِيَ وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْخُفَّانِ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ زِيَادَةُ الْقَطْعِ - حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ - عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَا يَحِلُّ خِلَافُهُ وَلَا تَرْكُ الزِّيَادَةِ . وَعَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْمُحْرِمِ لَا يَجِدُ نَعْلَيْهِ قَالَ : "يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَيَقْطَعُهُمَا حَتَّى يَكُونَا مِثْلَ النَّعْلَيْنِ" وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَبِهِ نَأْخُذُ . وَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ إِبَاحَةَ لَبْسَ الْخُفَّيْنِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلْمُحْرِمِ مِنَ الرِّجَالِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ ، فَإِنْ لَبِسَهَا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ لَبِسَهُمَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، وَإِنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ لَبِسَهُمَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَصَدَقَةٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ وَافْتَدَى ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ قَطَعَ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَبِسَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يَشُقُّ السَّرَاوِيلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية