الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 17 ص: حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ. " فَقَالَ: كَيْفَ نَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ ؟ فَقَالَ: تَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا" . شرح معاني الآثار ش: رِجَالُ هَذَا كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ، فَنِصْفُهُ مِصْرِيٌّ، وَنِصْفُهُ مَدَنِيٌّ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ": عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: "لَا يَغْتَسِلْ" نَهْيٌ; فَلِذَلِكَ جَزَمَ "اللَّامَ" وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا; فَحِينَئِذٍ تُضَمُّ اللَّامُ. قَوْلُهُ: "وَهُوَ جُنُبٌ" جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. قَوْلُهُ: "كَيْفَ نَفْعَلُ" بِالنُّونِ الْمُصَدَّرَةِ لِلْجَمَاعَةِ. قَوْلُهُ: "تَتَنَاوَلُهُ" بِتَاءِ الْخِطَابِ، وَ"تَنَاوُلًا" نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ; لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنِ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ فِي حَالَةِ الْجَنَابَةِ; فَلَوْ لَمْ يَتَنَجَّسِ الْمَاءُ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ فَائِدَةٌ. وَمِنْ فَوَائِدِهِ: جَوَازُ إِدْخَالِ الْجُنُبِ يَدَهُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ؛ لِيَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا لِلِاغْتِسَالِ ، وَكَذَا حُكْمُ الْإِنَاءِ; لِأَنَّ فِي مَنْعِ هَذَا حَرَجًا عَظِيمًا; لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَجِدُ إِنَاءً يَأْخُذُ الْمَاءَ بِهِ، وَلَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ لَفَسَدَ الْمَاءُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْبِئْرِ لَا يَفْسُدُ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ لَطَلَبِ الدَّلْوِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية