الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5055 5056 5057 5058 ص: ثُمَّ هَذَا الزُّهْرِيُّ قَدْ عَلِمَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَسَامَةِ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ: مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: " أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَيْنَ أُنَاسٍ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ". . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ: ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ: ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِثْلَهُ. ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْقَسَامَةِ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: " ، أَنَّ رَسُولَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَضَى بِالْقَسَامَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ". . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْمُدَّعَى، عَلَى مَا بَيَّنَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا، وَإِنَّمَا كَانَ أَخَذَ الْقَسَامَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَخَذَهُ عَنْهُمْ. شرح معاني الآثار ش: ذَكَرَهُ هَذَا شَاهِدًا لِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ دُونَ الْمُدَّعِينَ، وَلِصِحَّةِ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيَّ رَوَى "أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ". أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ: الْأَوَّلُ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ السَّيْبَانِيِّ -بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ- فِيهِ مَقَالٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ الْهِلَالِيِّ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ .... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ سَوَاءً. غَيْرَ أَنَّ فِي لَفْظَةٍ: "عَلَى يَهُودَ خَيْبَرَ". وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى -قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: نَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَنَا- ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنَ الْأَنْصَارِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ". وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: "وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ". الثَّانِي: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيِّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ التِّنِّيسِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ .... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: "أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَسَامَةُ الدَّمِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَقَضَى بِهَا بَيْنَ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ادَّعَوْا عَلَى الْيَهُودِ". ثُمَّ رَوَى الزُّهْرِيُّ أَيْضًا: "أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَضَى بِالْقَسَامَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ". أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الرَّقِّيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ .... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَضَى فِي الْقَسَامَةِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ". وَأَخْرَجَ أَيْضًا نَحْوَهُ: عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ. فَدَلَّ هَذَا أَنَّ الْقَسَامَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي قَرَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْمُدَّعِينَ. قَوْلُهُ: "وَإِنَّمَا كَانَ أَخَذَ الْقَسَامَةَ .... إِلَى آخِرِهِ" جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْنَا. فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ إِنَّمَا أَخَذَ الْقَسَامَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَهُمَا أَخَذَاهَا عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَخَذُوهَا عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَقَدْ وَافَقَ الزُّهْرِيَّ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَصْحَابًا لَهُ يُحَدِّثُونَ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَدَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ ضَمَّنَهُمُ الْعَقْلَ". ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: "أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَسَامَةَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ". وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُطِيعٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَضَى بِالْقَسَامَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية