الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4987 ص: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا مِنَ الْكَثَرِ ، وَسَواءٌ عِنْدَهُمْ أَخَذَ مِنْ حَائِطِ صَاحِبِهِ أَوْ مِنْ مَنْزِلِهِ بَعْدَ مَا قَطَعَهُ وَأَحْرَزَهُ فِيهِ وَقَالُوا أَيْضًا: لَا قَطْعَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَلَا فِي خَشَبِهِ؛ لِأَنَّ رَافِعًا - رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ - لَمْ يَسْأَلْ عَنْ قِيمَةِ مَا كَانَ فِي الْوَدِيَّةِ الْمَسْرُوقَةِ مِنَ الْجَرِيدِ، وَلَا عَنْ قِيمَةِ جِذْعِهَا، وَدَرَأَ الْقَطْعَ عَنِ السَّارِقِ فِي ذَلِكَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: "لَا قَطْعَ فِي كَثَرٍ" وَهُوَ الْجُمَّارُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْجُمَّارِ وَلَا . فِيمَا يَكُونُ عَنْهُ مِنَ الْجَرِيدِ وَالْخَشَبِ وَالثَّمَرِ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-. شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ: الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدًا؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ وَالْكَثَرِ، وَلَا فِي جَرِيدِهِ وَلَا خَشَبِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى": قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ كَانَتْ فِي الدَّارِ أَوْ فِي الشَّجَرِ، فِي حِرْزٍ كَانَتْ أَوْ فِي غَيْرِ حِرْزٍ. وَكَذَلِكَ الْبُقُولُ كُلُّهَا، وَكَذَلِكَ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ مِنَ اللُّحُومِ وَالطَّعَامِ كُلُّهُ كَانَ فِي حِرْزٍ أَوْ فِي غَيْرِ حِرْزٍ، وَلَا قَطْعَ فِي الْمِلْحِ، وَلَا فِي التَّوَابِلِ، وَلَا فِي الزُّرُوعِ كُلِّهَا. وَإِذَا يَبِسَ الزَّرْعُ وَضُمَّ إِلَى الْأَنْدَرِ أَوْ إِلَى الْبُيُوتِ وَجَبَ الْقَطْعُ فِي سَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْهُ إِذَا بَلَغَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، فَقَالَ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ فُلَانٌ -يَعْنِي صَاحِبَ الشُّرْطَةِ- أُتِيَ بِرَجُلٍ سَرَقَ وَدِيًّا مَنْ أَرْضِ قَوْمٍ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْوَدِيِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاقْطَعْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا حَنِيفَةَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ". قَالَ: وَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَرْسِلْ فِي إِثْرِ الرَّسُولِ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْطَعَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: قَدْ مَضَى الْحُكْمُ؛ فَقُطِعَ الرَّجُلُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ، وَلَا فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ قَلْعٌ، وَلَا فِي كُلِّ مَا يَبْقَى مِنَ الطَّعَامِ وَخُشِيَ فَسَادُهُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية