الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6088 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي الضَّالَّةِ أَيْضًا أَنَّ حُكْمَهَا مِثْلُ حُكْمِ اللُّقَطَةِ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَالِيَةِ قَالَتْ: "كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَأَتَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي وَجَدْتُ ضَالَّةً فَكَيْفَ تَأْمُرِينِي أَنْ أَصْنَعَ بِهَا؟ قَالَتْ: عَرِّفِيهَا وَاعْلِفِي وَاحْتَلِبِي، قَالَتْ: ثُمَّ عَادَتْ فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: تُرِيدِينَ أَنْ آمُرَكِ أَنْ تَبِيعِيهَا أَوْ تَذْبَحِيهَا؟ لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ". فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ حُكْمِ الضَّوَالِّ وَاللُّقَطَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ-. شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَامُ بْنُ سَلِيمٍ الْحَنَفِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ، يَرْوِي عَنِ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ أَيْفَعَ، وَثَّقَهَا ابْنُ حِبَّانَ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَالِيَةِ قَالَتْ: "كُنْتُ جَالِسَةً عِنْدَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، فَأَتَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: وَجَدْتُ شَاةً، فَكَيْفَ تَأْمُرِينِي أَنْ أَصْنَعَ بِهَا؟ فَقَالَتْ: عَرِّفِي وَاحْتَلِبِي وَاعْلِفِي، ثُمَّ عَادَتْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَأْمُرِينِي أَنْ آمُرَكِ أَنْ تَذْبَحِيهَا أَوْ تَبِيعِيهَا؟! فَلَيْسَ لَكِ ذَلِكَ". وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَعْنَاهُ. وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا: أَنَّ حُكْمَ الضَّالَّةِ مِثْلُ حُكْمِ اللُّقَطَةِ حَيْثُ أَمَرَتْ عَائِشَةُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَجَدَتِ الشَّاةَ أَنَّ تُعَرِّفَهَا فَهَذَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ. وَأَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ أَنْفَقَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ اللُّقَطَةَ بِالنَّفَقَةِ كَمَا يَحْبِسُ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُؤَدِّيَ النَّفَقَةَ بَاعَهَا الْقَاضِي وَدَفَعَ إِلَيْهِ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ، هَذَا إِذَا لَمْ يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنَ اللُّقَطَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ أَوْ صُوفٌ، يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ ثَمَنِهَا، أَوْ كَانَتْ مِمَّا يُؤَجَّرُ يُؤَجِّرُهَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَتِهَا. وَفِيهِ أَنَّ اللُّقَطَةَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا ذَبْحُهَا إِلَّا إِذَا مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ؛ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا يَصْرِفُهَا إِلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا يَصْرِفُهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية