الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 15523 6805 - (15953) - (3\481 - 482) عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: مَرَرْتُ بِعَجُوزٍ بِالرَّبَذَةِ مُنْقَطِعٌ بِهَا، مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: فَقَالَتْ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: فَاحْمِلُونِي مَعَكُمْ فَإِنَّ لِي إِلَيْهِ حَاجَةً. قَالَ: فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ غَاصٌّ بِالنَّاسِ، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ الْيَوْمَ؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ حِجَازًا بَيْنَنَا، وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ، فَافْعَلْ فَإِنَّهَا كَانَتْ لَنَا مَرَّةً، قَالَ: فَاسْتَوْفَزَتِ الْعَجُوزُ، وَأَخَذَتْهَا الْحَمِيَّةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَضْطَرُّ مُضَرَكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَمَلْتُ هَذِهِ وَلَا أَشْعُرُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ لِي خَصْمًا، قَالَ: قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَمَا قَالَ الْأَوَّلُ؟ " قَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ - يَقُولُ سَلَّامٌ: هَذَا أَحْمَقُ، يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هِيهْ " يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: إِنَّ عَادًا أَرْسَلُوا وَافِدَهُمْ قَيْلًا، فَنَزَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ شَهْرًا يَسْقِيهِ الْخَمْرَ، وَتُغَنِّيهِ الْجَرَادَتَانِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى جِبَالَ مُهْرَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِ لِأَسِيرٍ أُفَادِيهِ، وَلَا لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ، فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ سَاقِيَهُ، وَاسْقِ مُعَاوِيَةَ بْنَ بَكْرٍ شَهْرًا - يَشْكُرْ لَهُ الْخَمْرَ الَّتِي شَرِبَهَا عِنْدَهُ - قَالَ: فَمَرَّتْ سَحَابَاتٌ سُودٌ فَنُودِيَ أَنْ خُذْهَا رَمَادًا، رِمْدِدًا لَا تَذَرْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا قَالَ أَبُو وَائِلٍ: " فَبَلَغَنِي أَنَّ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ كَقَدْرِ مَا يَجْرِي فِي الْخَاتَمِ " . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "مُنْقَطَعٌ" : - بِفَتْحِ الطَّاءِ - : اسْمُ مَفْعُولٍ ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ ، أَعْنِي : "بِهَا" ، وَهُوَ لَازِمٌ تَعَدَّى بِالْبَاءِ ، وَالضَّمِيرُ لِلْعَجُوزِ ، لَا لِلرَّبَذَةِ ، وَهُوَ بِالْجَرِّ صِفَةُ "عَجُوزٍ" . * "غَاصٌّ بِالنَّاسِ" : - بِتَشْدِيدِ الصَّادِ - أَيْ : مُمْتَلِئٌ بِهِمْ . * "تَخْفِقُ" : كَتَضْرِبُ وَتَنْصُرُ; أَيْ : تَضْطَرِبُ بِالرِّيحِ . * "وَجْهًا" : أَيْ : رَئِيسًا أَمِيرًا . * قَوْلُهُ : "الدَّهْنَاءَ" : اسْمُ مَوْضِعٍ . * "حِجَازًا" : - بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ - . * "فَاسْتَوْفَزَتْ" : مِنِ اسْتَوْفَزَ فِي قَعْدَتِهِ - بِزَايٍ مُعْجَمَةٍ - : انْتَصَبَ فِيهَا غَيْرَ مُطْمَئِنٍ ، أَوْ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ أَلْيَتَيْهِ وَاسْتَقَلَّ عَلَى رِجْلَيْهِ . * "الْحَمِيَّةُ" : - بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ - . * "مُضَرَكَ" : بِضَمِّ الْمِيمِ - : هِيَ الْقَبِيلَةُ الْمَعْرُوفَةُ ، إِضَافَتُهَا إِلَيْهِ لِلشَّفَقَةِ . * "هِيهِ" : بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ - : كَلِمَةٌ لِلطَّلَبِ; أَيِ : اذْكُرْ مَا عِنْدَكَ . * "قَيْلًا" : ضُبِطَ - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - . فِي "الْقَامُوسِ" : قَيْلٌ : وَافِدُ عَادٍ ، أَرْسَلُوهُ إِلَى مَكَّةَ لِيَدْعُوَ لَهُمْ بِالْمَطَرِ حِينَ حُبِسَ عَنْهُمْ ، وَكَانُوا يَرْجُونَ بَرَكَتَهَا ، وَقَيْلٌ : عَلَمٌ مَعْنَاهُ : السَّيِّدُ الَّذِي يُسْمَعُ قَوْلُهُ ، أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَلِكٍ مِنْ حِمْيَرَ . * "عَلَى مُعَاوِيَةَ" : رَئِيسِ مَكَّةَ . * "الْجَرَادَتَانِ" : اسْمُ جَارِيَتَيْنِ لَهُ ، قِيلَ : اسْمُ إِحْدَاهُمَا وَرْدَةُ ، وَالْأُخْرَى جَرَادَةُ ، فَقِيلَ لَهُمَا : جَرَادَتَانِ ، عَلَى التَّغْلِيبِ . * "مَهَرَةٌ" : ضُبِطَ - بِفَتْحَتَيْنِ - . * "عَبْدَكَ" : يُرِيدُ نَفْسَهُ . * "رَمَادًا" : ضُبِطَ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - . * "رِمْدِدًا" - بِالْكَسْرِ - : الْمُتَنَاهِي فِي الِاحْتِرَاقِ وَالدِّقَّةِ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية