الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 15525 6807 - (15955) - (3\482 - 483) عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً: عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مِنْ قُطْنٍ مُنْبَتِرُ الْحَاشِيَةِ، فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا هَكَذَا " قَالَ. سَأَلْتُ عَنِ الْإِزَارِ؟ فَقُلْتُ: أَيْنَ أَتَّزِرُ؟ فَأَقْنَعَ ظَهْرَهُ بِعَظْمِ سَاقِهِ، وَقَالَ: " هَاهُنَا اتَّزِرْ، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَهَاهُنَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَهَاهُنَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ " قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَعْرُوفِ؟ فَقَالَ: " لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ، وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ سَبَّكَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ فِيهِ نَحْوَهُ، فَلَا تَسُبَّهُ فَيَكُونَ أَجْرُهُ لَكَ وَوِزْرُهُ عَلَيْهِ، وَمَا سَرَّ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَهُ فَاعْمَلْ بِهِ، وَمَا سَاءَ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَهُ فَاجْتَنِبْهُ! . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "مُنْبَتِرُ الْحَاشِيَةِ" : هَكَذَا فِي أَصْلِنَا ، مِنَ الِانْبِتَارِ - بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْبَاءِ - ، وَهُوَ الِانْقِطَاعُ . * "عَلَيْكَ السَّلَامَ" : كَأَنَّهُ كَانَ مُشْتَاقًا إِلَى لِقَائِهِ ، فَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْخِطَابَ مَعَهُ . * "تَحِيَّةُ الْمَوْتَى " : لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَوْتَى شَرْعًا ، بَلْ إِمَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي تَحِيَّةِ الْمَوْتَى ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ فِي تَحِيَّةِ الْمَوْتَى ، لَمْ يَكُنْ خَطَأً; بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّلَامَ مَعَ الْحَيِّ لِلتَّأْنِيسِ ، وَتَقْدِيمُ "عَلَيْكَ" يُؤَدِّي بِهِ إِلَى خِلَافِهِ أَوَّلَ الْوَهْلَةِ; لِكَوْنِ "عَلَى " يَتَبَادَرُ مِنْهَا الضَّرَرُ ، بِخِلَافِهِ مَعَ الْمَيِّتِ؟ فَإِنَّهُ دُعَاءٌ مَحْضٌ ، فَلَا يَخْتَلِفُ الْأَمْرُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ . * "فَأَقْنَعَ" : أَيْ : رَفَعَ . * "بِعَظْمِ سَاقِهِ" : أَيْ : مُشِيرًا بِهِ . * "لَا تَحْقِرَنَّ" : كَتَضْرِبُ ، أَوْ مِنَ التَّحْقِيرِ; أَيْ : حَتَّى يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى تَرْكِهِ ، أَوْ عَدَمِ قَبُولِهِ مِنَ الْغَيْرِ ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ قَوْلَهُ : "أَنْ تُعْطِيَ" عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ حَتَّى يُنَاسِبَ بِالْمَعْنَى الثَّانِي قَوْلَهُ : أَنْ تُفْرِغَ إِلَى آخِرِهِ . * "سَرَّ" : عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية