الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 16789 7449 - (17240) - (4\138) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: " إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَاكَ ، فَهُوَ خَيْرٌ " . فَقَالَ: " ادْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ، فَتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "أَخَّرْتُ ذَاكَ ": أَيْ: أَخَّرْتُ لَكَ حُصُولَ الْبَصَرِ . * "فَهُوَ خَيْرٌ": أَيْ: لِمَا جَاءَ: "إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ، ثُمَّ صَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ" . * "فَأَمَرَهُ ": إِنْ قُلْتَ: كَيْفَ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ، وَقَدْ طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ هُوَ، وَقَالَ سَابِقًا: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ بِإِسْنَادِ الدُّعَاءِ إِلَى نَفْسِهِ؟ قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الدُّعَاءِ وَالتَّشَفُّعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ دُعَائِهِ . قِيلَ: وَفِيهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الدُّعَاءَ لَمَّا قَالَ: "الصَّبْرُ خَيْرٌ لَكَ " . * "إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ ": فِيهِ أَنَّ إِحْضَارَهُ فِي الدُّعَاءِ، وَالْخِطَابَ مَعَهُ فِيهِ جَائِزٌ; كَإِحْضَارِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالْخِطَابُ فِيهِ فِي التَّشَهُّدِ . * "فَتُقْضَى": عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَالضَّمِيرُ لِلْحَاجَةِ، أَوْ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ - بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ - ، وَالضَّمِيرُ لِلَّهِ. * * * * "شَفِّعْهُ ": أَيِ: اقْبَلْ شَفَاعَتَهُ فِي حَقِّي . وَفِيهِ: أَنَّ التَّشَفُّعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ شَفَاعَتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية