الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 21858 9544 - (22363) - (5 \ 275) عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةُ قَالَ: فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فَأَتَاهَا، فَإِذَا هُوَ بَمِسْحٍ عَلَى بَابِهَا، وَرَأَى عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا رَأَى، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ، وَنَزَعَتِ الْقَلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُمَا، فَبَكَى الصَّبِيَّانِ فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُمَا، فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمَا فَقَالَ: "يَا ثَوْبَانُ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى بَنِي فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ، وَاشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "بِمِسْحٍ": - بِكَسْرِ الْمِيمِ -: الْبَلَاسُ، وَهُوَ كِسَاءٌ مَعْرُوفٌ. * "قُلْبَيْنِ": - بِضَمِّ الْقَافِ - أَيْ: سُوَارَيْنِ. * "فَقَسَّمَتْهُ": أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقُلْبَيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: "وَأَخَذَهُ "، وَقِيلَ: مَعْنَى "فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا"، أَيْ: شَيْءٌ مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرِّقَّةِ عَلَيْهِمَا. * "مِنْ عَصَبٍ": قِيلَ: - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ -: ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ هَاهُنَا، وَقِيلَ: - بِفَتْحَتَيْنِ -: أَطْنَابُ حَيَوَانٍ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ أَطْنَابَ بَعْضِ حَيَوَانَاتٍ طَاهِرَةٍ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْقِلَادَةَ بِطَرِيقٍ، وَقِيلَ: بَلِ الْعَصَبُ - بِفَتْحَتَيْنِ -: سِنُّ دَابَّةٍ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَرَزُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ. * "عَاجٌ": ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ عِظَامِ الْفِيلِ وَالْمَيْتَةِ مُطْلَقًا، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ عَظْمُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ. * "أَنْ يَأْكُلُوا. . . إِلَخْ": كِنَايَةٌ عَنِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالطَّيِّبَاتِ وَلَذَّاتِ الدُّنْيَا، وَذَكَرَ الْأَكْلَ لِلْغَالِبِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية