الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 21881 9560 - (22386) - (5 \ 277) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ": - عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ -؛ مِنَ الْحِرْمَانِ؛ أَيْ: يُمْنَعُ. * "الرِّزْقَ": الَّذِي جَاءَهُ، وَدَخَلَ فِي يَدِهِ، فَيَنْتَلِفُ عَلَيْهِ بِالْمَعْصِيَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، أَوِ الرِّزْقَ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ، أَوْ لَمْ يُقْضَ، وَحِينَئِذٍ لَابُدَّ مِنَ التَّقْيِيدِ فِي قَوْلِهِ: "وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ"، وَإِلَّا لَبَطَلَ الْحَصْرُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. * "وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ": الْمُرَادُ بِهِ: الْمُقَدَّرُ، وَيَجِبُ حَمْلُ الْمُقَدَّرِ عَلَى غَيْرِ الْعُمْرِ وَالرِّزْقِ؛ لِئَلَّا يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ بَيْنَ الْحَمْلِ، ثُمَّ الْمُرَادُ: التَّقْدِيرُ الْمُعَلَّقُ، لَا فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْأَمْرَ يَصِيرُ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُ التَّغْيِيرَ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ - [الرَّعْدِ: 39]. * "وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ": إِمَّا لِأَنَّ الْبَارَّ يَنْتَفِعُ بِعُمْرِهِ - وَإِنْ قَلَّ - أَكْثَرَ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ - وَإِنْ كَثُرَ -، وَإِمَّا لِأَنَّهُ يُزَادُ لَهُ فِي الْعُمْرِ حَقِيقَةً، بِمَعْنَى: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَارًّا لَقَصُرَ عُمْرُهُ عَنِ الْقِدْرِ الَّذِي كَانَ إِذَا بَرَّ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ أَطْوَلَ عُمْرًا مِنْ غَيْرِ الْبَارِّ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية