الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 21892 9568 - (22398) - (5 \ 287 - 289) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَنَّ جَدَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ أَنَّ: ابْنَةَ هُبَيْرَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهَا خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ، يُقَالُ لَهَا الْفَتَخُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَعُ يَدَهَا بِعُصَيَّةٍ مَعَهُ يَقُولُ لَهَا: "أَيَسُرُّكِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِي يَدِكِ خَوَاتِيمَ مِنْ نَارٍ؟ " فَأَتَتْ فَاطِمَةَ فَشَكَتْ إِلَيْهَا مَا صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَانْطَلَقْتُ أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ خَلْفَ الْبَابِ، وَكَانَ إِذَا اسْتَأْذَنَ قَامَ خَلْفَ الْبَابِ قَالَ: فَقَالَتْ لَهَا فَاطِمَةُ: انْظُرِي إِلَى هَذِهِ السِّلْسِلَةِ الَّتِي أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَنٍ. قَالَ: وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا فَاطِمَةُ، بِالْعَدْلِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَفِي يَدِكِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ؟ " ثُمَّ عَذَمَهَا عَذْمًا شَدِيدًا، ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدْ، فَأَمَرَتْ بِالسِّلْسِلَةِ فَبِيعَتْ فَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ وَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "الْفَتَخُ": - بِفَتْحَتَيْنِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ -: هِيَ خَوَاتِيمُ كِبَارٍ تُلْبَسُ فِي الْأَيْدِي وَرُبَّمَا وُضِعَتْ فِي أَصَابِعِ الْأَرْجُلِ، وَقِيلَ: هِيَ خَوَاتِيمُ لَا فُصُوصَ لَهَا. * "بِعُصَيَّةٍ": تَصْغِيرُ الْعَصَا. * "أَيَسُرُّكِ": قِيلَ: هَذَا حِينَ كَانَ الذَّهَبُ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ، ثُمَّ أُبِيحَ لَهُنَّ. * "وَانْطَلَقْتُ أَنَا": أَيْ: إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ. * "فَقَامَ": أَيِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. * "فَاطِمَةُ": أَيْ: هَذِهِ فَاطِمَةُ. * "وَفِي يَدِكِ سِلْسِلَةٌ": أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ فِي يَدِكِ سِلْسِلَةً؛ أَيْ: إِنَّهُمْ لَوْ عَابُوا فَقَالُوا: هَذِهِ فَاطِمَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لَكَانَ عَيْبُهُمْ مَقْرُونًا بِالْعَدْلِ، وَكَانَ فِي مَحَلِّهِ. * "ثُمَّ عَذَمَهَا": الْعَذْمُ: الْأَخْذُ بِاللِّسَانِ، وَأَصْلُهُ الْعَضُّ بِهِ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية