الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } فَقُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِهِ ، وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ : لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَافِقُ قَوْلَهُ فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِ أَنَّ حَدِيثَهُ مَجْهُولٌ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ ، وَحَدِيثُنَا مَعْرُوفٌ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْنَا بِأَنَّ حُذَيْفَةَ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالُوا : لَيْسَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءٌ وَقَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنْ سَعْدٍ قَوْلَكُمْ ، وَرَوَيْنَا عَنْهُ خِلَافَهُ وَرَوَيْتُمُوهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَنْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ ، لَا تَوَضَّئُونَ لَوْ مَسِسْتُمْ أَنْجَسَ مِنْهُ فَكَانَتْ حُجَّتُنَا أَنَّ مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِ أَحَدٍ خَالَفَهُ حُجَّةٌ عَلَى قَوْلِهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ : أَفَلَا نَتَّهِمُ الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إذَا جَاءَ عَنْ مِثْلِ مَنْ وَصَفْت وَكَانَ مَنْ مَسَّ مَا هُوَ أَنْجَسُ مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ وُضُوءٌ فَقُلْت لَا يَجُوزُ لِعَالِمٍ فِي دِينِهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَا يَرَى الْحُجَّةَ فِي غَيْرِهِ قَالَ : وَلِمَ لَا تَكُونُ الْحُجَّةُ فِيهِ ؟ وَالْغَلَطُ يُمْكِنُ فِيمَنْ يَرْوِي فَقُلْت لَهُ : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَك قَائِلٌ : إنَّ جَمِيعَ مَا رَوَيْت عَمَّنْ رَوَيْته عَنْهُ فَأَخَافُ غَلَطَ كُلِّ مُحْدِثٍ مِنْهُمْ عَمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ إذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّهَمَ حَدِيثُ أَهْلِ الثِّقَةِ قُلْت : فَهَلْ رَوَاهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنَّنَا عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ بِصِدْقِ الْمُحَدِّثِ عِنْدِي ، وَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْ سَمَّيْنَا قَالَهُ بِحَدِيثِ الْوَاحِدِ عَنْ الْوَاحِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَعَلِمْنَا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ عَلِمْنَا بِأَنَّ مَنْ سَمَّيْنَا قَالَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِذَا اسْتَوَى الْعِلْمَانِ مِنْ خَبَرِ الصَّادِقِينَ أَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَصِيرَ إلَيْهِ ، آلْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِأَنْ نَأْخُذَ بِهِ أَوْ الْخَبَرُ عَمَّنْ دُونَهُ ؟ قَالَ : بَلْ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ ثَبَتَ قُلْت : ثُبُوتُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ : فَالْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى أَنْ يُصَارَ إلَيْهِ ، وَإِنْ أَدْخَلْتُمْ عَلَى الْمُخْبِرِينَ عَنْهُ أَنَّهُمْ يُمْكِنُ فِيهِمْ الْغَلَطُ دَخَلَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ حَدِيثٍ رُوِيَ مُخَالِفٌ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قُلْتُمْ : ثَبَتَ خَبَرُ الصَّادِقِينَ فَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى عِنْدَنَا أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية