الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
التبصرة والتذكرة 58 . فَإِنْ يُقَلْ : يُحْتَجُّ بِالضَّعِيفِ فَقُلْ : إِذَا كَانَ مِنَ الْمَوْصُوفِ 59 . رُوَاتُهُ بِسُوءِ حِفْظٍ يُجْبَرُ بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ يُذْكَرُ 60 . وَإِنْ يَكُنْ لِكَذِبٍ أَوْ شَذَّا أَوْ قَوِيَ الضَّعْفُ فَلَمْ يُجْبَرْ ذَا 61 . أَلَا تَرَى الْمُرْسَلَ حَيْثُ أُسْنِدَا أَوْ أَرْسَلُوا كَمَا يَجِيءُ اعْتُضِدَا شرح التبصرة والتذكرة لَمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَسَنَ قَاصِرٌ عَنِ الصَّحِيحِ ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ . وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَسَنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ثِقَةُ رِجَالِهِ ، بَلْ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَانَ حَسَنًا ، عَلَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ . وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً ، أَوْ مَسْتُورًا ، وَالْمَسْتُورُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَرُبَّمَا كَانَ مَنْ تَابَعَهُ مَسْتُورًا أَيْضًا . وَكِلَاهُمَا لَوِ انْفَرَدَ لَمْ تَقُمْ بِهِ حُجَّةٌ فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ مُنْفَرِدًا . وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَيْتِ الْأَخِيرِ مِنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الْأَرْبَعَةِ . فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : إِنَّ الْحَسَنَ مُتَقَاصِرٌ عَنِ الصَّحِيحِ : "وَإِذَا اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ مُسْتَبْعِدٌ ذَكَرْنَا لَهُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ (فِي مَرَاسِيلِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ يَقْبَلُ مِنْهَا الْمُرْسَلَ الَّذِي جَاءَ نَحْوُهُ مُسْنَدًا . وَكَذَلِكَ لَوْ وَافَقَهُ مُرْسَلٌ آخَرُ أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ غَيْرِ رِجَالِ التَّابِعِيِّ الْأَوَّلِ فِي كَلَامٍ لَهُ ذَكَرَ فِيهِ وُجُوهًا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ الْمُرْسَلِ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ" . ثُمَّ قَالَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ آخَرَ : "لَيْسَ كُلُّ ضَعْفٍ فِي الْحَدِيثِ يَزُولُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وُجُوهٍ ، بَلْ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فَمِنْهُ ضَعْفٌ يُزِيلُهُ ذَلِكَ ، بِأَنْ يَكُونَ ضَعْفُهُ نَاشِئًا مِنْ ضَعْفِ حِفْظِ رَاوِيهِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالدِّيَانَةِ . فَإِذَا رَأَيْنَا مَا رَوَاهُ قَدْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَرَفْنَا أَنَّهُ مِمَّا قَدْ حَفِظَهُ وَلَمْ يَخْتَلَّ فِيهِ ضَبْطُهُ لَهُ . وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ ضَعْفُهُ مِنْ حَيْثُ الْإِرْسَالُ زَالَ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُرْسَلِ الَّذِي يُرْسِلُهُ إِمَامٌ حَافِظٌ ، إِذْ فِيهِ ضَعْفٌ قَلِيلٌ يَزُولُ بِرِوَايَتِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . - قَالَ - : وَمِنْ ذَلِكَ ضَعْفٌ لَا يَزُولُ بِنَحْوِ ذَلِكَ; لِقُوَّةِ الضَّعْفِ; وَتَقَاعُدِ هَذَا الْجَابِرِ عَنْ جَبْرِهِ وَمُقَاوَمَتِهِ . وَذَلِكَ كَالضَّعْفِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ أَوْ كَوْنِ الْحَدِيثِ شَاذًّا . قَالَ : وَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَفَاصِيلُهَا تُدْرَكُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْبَحْثِ ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ النَّفَائِسِ الْعَزِيزَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : ( رُوَاتُهُ ) ، هُوَ مَرْفُوعٌ لِسَدِّهِ مَسَدَّ الْفَاعِلِ ، وَهُوَ مَفْعُولُ قَوْلِهِ : ( الْمَوْصُوفِ ) . وَقَوْلُهُ : ( أَوْ أَرْسَلُوا كَمَا يَجِيءُ ) ، يُرِيدُ : أَوْ أَرْسَلُوهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجِيءُ لَا مُطْلَقًا . وَأُشِيرَ بِقَوْلِهِ : (يَجِيءُ) إِلَى مَوْضِعِ الْكَلَامِ عَلَى الْمُرْسَلِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية