الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
التبصرة والتذكرة 70 . وَلِلْإِمَامِ (الْيَعْمُرِيِّ) إِنَّمَا قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ يَحْكِي مُسْلِمًا 71 . حَيْثُ يَقُولُ : جُمْلَةُ الصَّحِيحِ لَا تُوجَدُ عِنْدَ ( مَالِكٍ ) وَالنُّبَلَا 72 . فَاحْتَاجَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْإِسْنَادِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ 73 . وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ قَدْ فَاتَهُ ، أَدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ 74 . هَلَّا قَضَى عَلَى كِتَابِ مُسْلِمِ بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ شرح التبصرة والتذكرة أَيْ وَلِلْإِمَامِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ الْيَعْمُرِيِّ تَعَقُّبٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ ، فَقَالَ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَمْ يَرْسُمْ أَبُو دَاوُدَ شَيْئًا بِالْحَسَنِ وَعَمَلُهُ فِي ذَلِكَ شَبِيهٌ بِعَمَلِ مُسْلِمٍ ، الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَ كَلَامَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ اجْتَنَبَ الضَّعِيفَ الْوَاهِيَ ، وَأَتَى بِالْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، وَحَدِيثُ مَنْ مَثَّلَ بِهِ مِنَ الرُّوَاةِ مِنَ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، مَوْجُودٌ فِي كِتَابِهِ دُونَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ قَالَ فَهَلَّا أَلْزَمَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمًا مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمَ بِهِ أَبَا دُوَادَ ؟ فَمَعْنَى كَلَامِهِمَا وَاحِدٌ وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ وَمَا يُشْبِهُهُ ، يَعْنِي فِي الصِّحَّةِ ، وَمَا يُقَارِبُهُ ، يَعْنِي فِيهَا أَيْضًا قَالَ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الصَّحِيحِ نَجِدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَشُعْبَةَ وَسُفْيَانَ ، فَاحْتَاجَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى مِثْلِ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ; لِمَا يَشْمَلُ الْكُلَّ مِنِ اسْمِ الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ ، غَيْرَ أَنَّ مُسْلِمًا شَرَطَ الصَّحِيحَ فَتَحَرَّجَ مِنْ حَدِيثِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ ، وَأَبَا دَاوُدَ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَذَكَرَ مَا يَشْتَدُّ وَهَنُهُ عِنْدَهُ وَالْتَزَمَ الْبَيَانَ عَنْهُ قَالَ وَفِي قَوْلِ أَبِي دُوَادَ أَنَّ بَعْضَهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ مَا يُشِيرُ إِلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا مِنَ الصِّحَّةِ ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ لِمَا تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ فِي الْأَكْثَرِ. انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَمَّا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ أَنَّ مُسْلِمًا الْتَزَمَ الصِّحَّةَ فِي كِتَابِهِ ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ عَلَى حَدِيثٍ خَرَّجَهُ فِيهِ بِأَنَّهُ حَسَنٌ عِنْدَهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قُصُورِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّحِيحِ. وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ: إِنَّ مَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ صَالِحٌ. وَالصَّالِحُ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا ، وَقَدْ يَكُونُ حَسَنًا عِنْدَ مَنْ يَرَى الْحَسَنَ رُتْبَةً دُونَ الصَّحِيحِ. وَلَمْ يُنْقَلْ لَنَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ هَلْ يَقُولُ بِذَلِكَ ، أَوْ يَرَى مَا لَيْسَ بِضَعِيفٍ صَحِيحًا ؟ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ بِمَا سَكَتَ عَنْهُ إِلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ رَأْيَهُ هُوَ الثَّانِي ، وَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ. وَقَوْلُهُ: ( يَحْكِي مُسْلِمًا ) ، أَيْ يُشْبِهُ قَوْلَ مُسْلِمٍ . وَقَوْلُهُ: ( حَيْثُ يَقُولُ ) ، أَيْ: مُسْلِمٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : ( فَاحْتَاجَ ) ، أَيْ: مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ: ( فَاتَهُ ) ، أَيْ: يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ ، وَنَحْوَهُ. وَقَوْلُهُ: ( هَلَّا قَضَى ) ، أَيِ: ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ: ( عَلَيْهِ )، أَيْ : عَلَى كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية