الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 3762 [ 1910 ] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (3 \ 383) وَمُسْلِمٌ (2018) وَأَبُو دَاوُدَ (3765) وَابْنُ مَاجَهْ (3887). المفهم (27) كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ (1) بَابُ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُ حُذَيْفَةَ : كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هَذَا تَأَدُّبٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَدَّبَ مَعَ الْفُضَلَاءِ، وَالْعُظَمَاءِ، وَالْعُلَمَاءِ، فَلَا يُبْدَأُ بِطَعَامٍ، وَلَا شَرَابٍ، وَلَا أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يُشَارِكُونَ فِيهَا قَبْلَهُمْ. وَ(قَوْلُهُ: فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّمَا تُدْفَعُ ) الْجَارِيَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُلَامِ فِي الذُّكُورِ، وَهُوَ مَا دُونَ الْبُلُوغِ. وَ(تُدْفَعُ) أَيْ: يَدْفَعُهَا دَافِعٌ; يَعْنِي: أَنَّهَا جَاءَتْ مُسْرِعَةً، كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: (كَأَنَّمَا تُطْرَدُ) وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ. وَكُلُّ ذَلِكَ إِزْعَاجٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لَهُمَا; لِيَسْبِقَا إِلَى الطَّعَامِ قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْلَ التَّسْمِيَةِ، فَيَصِلَ إِلَى غَرَضِهِ مِنَ الطَّعَامِ. وَلَمَّا اطَّلَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ أَخَذَ بِيَدَيْهِمَا وَيَدَيِ الشَّيْطَانِ؛ مَنْعًا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَعَلَى بَرَكَتِهَا، وَعَلَى أَنَّ لِلشَّيْطَانِ يَدًا، وَأَنَّهُ يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَهَلْ هَذِهِ الْإِصَابَةُ أَكْلٌ كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشَمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشَمَالِهِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ يَكُونُ شَمًّا لِلطَّعَامِ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ مِنَ التَّغَذِّي كَنَحْوِ مَا يَحْصُلُ لَنَا بِهِ مِنَ الْأَكْلِ؟ قَدْ قِيلَ كُلُّ ذَلِكَ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ، وَالْقُدْرَةُ صَالِحَةٌ. وَاسْتِحْلَالُ الشَّيْطَانِ الطَّعَامَ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَنَاوُلِهِ مِنْهُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِحْسَانُهُ رَفْعَ الْبَرَكَةِ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ أَجْنَاسٌ; فَخَالِصُ الْجِنِّ لَا يَأْكُلُونَ، وَلَا يَشْرَبُونَ، وَلَا يَتَنَاكَحُونَ، هُمْ رِيحٌ. وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَيَتَوَالَدُونَ، وَمِنْهُمُ: السَّعَالِي، وَالْغِيلَانُ، وَالْقَطَارِبَةُ.

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية