( من ) ( من ) الجارة ( لابتداء الغاية ) في المكان اتفاقا . نحو قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) وفي الزمان عند الكوفيين والمبرد ، وابن درستويه . نحو قوله تعالى ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ) ( ومن الليل فتهجد ) ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) وصححه ابن مالك ، وأبو حيان . لكثرة شواهده فتكون في ابتداء الغاية حقيقة . وتكون في غيره من المعاني مجازا ، هذا قول الأكثر .
وقيل : حقيقة في التبعيض مجاز في غيره وقيل : حقيقة في التبين مجاز في غيره ( ولها ) أي ولمن ( معان ) غير ذلك منها : التعليل نحو ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) أي لأجل الصواعق ومنها : البدل [ نحو ] ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) ( ولو نشاء [ ص: 78 ] لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) أي بدلكم . ومنها : انتهاء الغاية ، مثل " إلى " فتكون لابتداء الغاية من الفاعل ، ولانتهاء غاية الفعل من المفعول ، نحو رأيت الهلال من داري من خلل السحاب أي من مكاني إلى خلل السحاب . فابتداء الرؤية وقع من الدار ، وانتهاؤها في خلل السحاب ، ذكر ابن مالك : أن سيبويه أشار إلى هذا المعنى . وأنكره جماعة وقالوا : هي لابتداء الغاية ، لكن في حق المفعول ومنهم من جعلها في هذا المثال لابتداء الغاية في حق الفاعل ، بتقدير : رأيت الهلال من داري ظاهرا من خلل السحاب . ومنها تنصيص العموم ، وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي ، نحو ما جاءني من رجل فإنه كان قبل دخولها محتملا لنفي الجنس ولنفي الوحدة . ولهذا يصح أن ، يقول : بل رجلان . [ ويمتنع ذلك بعد دخول " من " ] ومنها : الفصل نحو قوله تعالى ( والله يعلم المفسد من المصلح ) وتعرف بدخولها على ثاني المتضادين .
ومنها : مجيئها بمعنى " الباء " . نحو قوله تعالى ( ينظرون من طرف خفي ) قال يونس : أي بطرف . ومنها مجيئها بمعنى " في " نحو قوله تعالى ( أروني ماذا خلقوا من الأرض ) أي في الأرض . وقوله تعالى ( فإن كان من قوم عدو لكم ) بدليل قوله تعالى { وهو مؤمن } ومنها مجيئها بمعنى " عند " نحو قوله تعالى ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) ومثله [ قوله صلى الله عليه وسلم ] " ولا ينفع ذا الجد منك الجد " ومنها : مجيئها بمعنى " على " نحو قوله تعالى ( ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أي على القوم . ومنها : مجيئها بمعنى " عن " نحو قوله تعالى ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) .


