الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( وَيُسْتَمَدُّ ) عِلْمُ أُصُول الْفِقْهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ( مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ، وَ ) مِنْ ( الْعَرَبِيَّةِ ، وَ ) مِنْ ( تَصَوُّرِ الْأَحْكَامِ ) وَوَجْهُ الْحَصْرِ : الِاسْتِقْرَاءُ . وَأَيْضًا : فَالتَّوَقُّفُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِ حُجِّيَّةِ الْأَدِلَّةِ . فَهُوَ أُصُولُ الدِّينِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّوَقُّفُ مِنْ جِهَةِ دَلَالَةِ الْأَلْفَاظِ عَلَى الْأَحْكَامِ ، فَهُوَ الْعَرَبِيَّةُ بِأَنْوَاعِهَا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّوَقُّفُ مِنْ جِهَةِ تَصَوُّرِ مَا يَدُلُّ بِهِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ تَصَوُّرُ الْأَحْكَامِ . أَمَّا تَوَقُّفُهُ مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِ حُجِّيَّةِ الْأَدِلَّةِ : فَلِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ كَوْنِ الْأَدِلَّةِ الْكُلِّيَّةِ حُجَّةً شَرْعًا عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ وَصِدْقِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عَنْهُ وَيَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ عَلَى دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ . أَمَّا تَوَقُّفُهُ مِنْ جِهَةِ دَلَالَةِ الْأَلْفَاظِ عَلَى الْأَحْكَامِ : فَلِتَوَقُّفِ فَهْمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْعَرَبِيَّةِ . فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الْمَدْلُولُ : فَهُوَ عِلْمُ اللُّغَةِ ، أَوْ مِنْ أَحْكَامِ تَرْكِيبِهَا : فَعِلْمُ النَّحْوِ ، أَوْ مِنْ أَحْكَامِ أَفْرَادِهَا : فَعِلْمُ التَّصْرِيفِ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ مُطَابِقَتِهِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ ، وَسَلَامَتِهِ مِنْ التَّعْقِيدِ ، وَوُجُوهِ الْحُسْنِ : فَعِلْمُ الْبَيَانِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ . وَأَمَّا تَوَقُّفُهُ مِنْ جِهَةِ تَصَوُّرِ مَا يَدُلُّ بِهِ عَلَيْهِ ، مِنْ تَصَوُّرِ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ : فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَتَصَوَّرْهَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إثْبَاتِهَا ، وَلَا مِنْ نَفْيِهَا . لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ طَلَبَ عِلْمًا أَنْ يَتَصَوَّرَهُ بِوَجْهٍ مَا ، وَيَعْرِفَ غَايَتَهُ وَمَادَّتَهُ : ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ حَدَّ أُصُولَ الْفِقْهِ ، مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ ، وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عِلْمًا . وَحَدُّ الْمُتَّصِفَ بِمَعْرِفَتِهِ . لِيَتَصَوَّرَهُ طَالِبُهُ ، مِنْ جِهَةِ تَعْرِيفِهِ بِحَدِّهِ ، لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي طَلَبِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ غَايَتَهُ ; لِئَلَّا يَكُونَ سَعْيُهُ فِي طَلَبِهِ عَبَثًا . ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ ; لِيُرْجَعَ فِي جُزْئِيَّاتِهِ إلَى مَحَلِّهَا وَبِهِ خُتِمَ هَذَا الْفَصْلُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية