الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فَصْلٌ : [ عَوْدٌ إلَى فَتَاوَى الرَّسُولِ ] مُسْتَطْرَدٌ مِنْ فَتَاوِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَارْجِعْ إلَيْهَا . { وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : إذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ فَأَنْتَ مُهَاجِرٌ وَإِنْ مِتَّ بِالْحَضْرَمَةِ يَعْنِي أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ } ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ . { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ أَنْ يَخْتَارَ لَهُ بِلَادًا يَسْكُنَهَا ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالشَّامِ ، فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ ، يَجْتَبِي إلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ ; فَإِنَّ اللَّهَ يَتَوَكَّلُ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ } ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . { وَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ جَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَأْمُرنِي ؟ قَالَ هَهُنَا وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ } ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ . { وَسَأَلَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودُ عَنْ الرَّعْدِ : مَا هُوَ ؟ فَقَالَ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ ، مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُهُ بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ قَالُوا : فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ ؟ قَالَ : زَجْرُهُ السَّحَابَ حَتَّى تَنْتَهِيَ حَيْثُ أُمِرَتْ قَالُوا : صَدَقْتَ ، ثُمَّ قَالُوا : فَأَخْبِرْنَا عَمَّا حَرَّمَ إسْرَائِيلَ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : اشْتَكَى عِرْقَ النَّسَا ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَالُوا : صَدَقْتَ } ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ . { وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ : أَهِيَ مِنْ نَسْلِ الْيَهُودِ ؟ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ فَمَسَخَهُمْ فَكَانَ لَهُمْ نَسْلٌ حَتَّى يُهْلِكَهُمْ ، وَلَكِنَّ هَذَا خَلْقٌ كَانَ ، فَلَمَّا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ مَسْخَهُمْ جَعَلَهُمْ مِثْلَهُمْ } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ . { وَقَالَ : فِيكُمْ الْمُغْرِبُونَ فَقَالَ عَائِشَةُ : وَمَا الْمُغْرِبُونَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمْ الْجِنُّ } ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد ، وَهَذَا مِنْ مُشَارَكَةِ الشَّيَاطِينِ لِلْإِنْسِ فِي الْأَوْلَادِ ، وَسُمُّوا مُغْرِبِينَ لِبُعْدِ أَنْسَابِهِمْ وَانْقِطَاعِهِمْ عَنْ أُصُولِهِمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ " عَنْقَاءُ مُغْرِبٍ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية