الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فَصْلٌ . ( شَهَادَةُ مَسْتُورِ الْحَالِ ) . وَقَوْلُهُ : " فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَوَلَّى مِنْ الْعِبَادِ السَّرَائِرَ وَسَتَرَ عَلَيْهِمْ الْحُدُودَ إلَّا بِالْبَيِّنَاتِ " يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ ظَهَرَتْ لَنَا مِنْهُ عَلَانِيَةُ خَيْرٍ قَبِلْنَا شَهَادَتَهُ وَوَكَلْنَا سَرِيرَتَهُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَجْعَلْ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى السَّرَائِرِ ، بَلْ عَلَى الظَّوَاهِرِ ، وَالسَّرَائِرُ تَبَعٌ لَهَا ، وَأَمَّا أَحْكَامُ الْآخِرَةِ فَعَلَى السَّرَائِرِ ، وَالظَّوَاهِرُ تَبَعٌ لَهَا . وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِقَوْلِ عُمَرَ هَذَا عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ كُلِّ مُسْلِمٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ ; فَإِنَّهُ قَالَ : " وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ " ثُمَّ قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى مِنْ عِبَادِهِ السَّرَائِرَ ، وَسَتَرَ عَلَيْهِمْ الْحُدُودَ " وَلَا يَدُلُّ كَلَامُهُ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ، بَلْ قَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ثنا الْحَجَّاجُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا يُوسِرَ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ بِشُهَدَاءِ السُّوءِ ; فَإِنَّا لَا نَقْبَلُ إلَّا الْعُدُولَ وَثَنًا إِسْحَاقُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَاَللَّهِ لَا يُوسِرَنَّ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ وَثَنًا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : مَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : " وَسَتَرَ عَلَيْهِمْ الْحُدُودَ " يَعْنِي الْمَحَارِمَ ، وَهِيَ حُدُودُ اللَّهِ الَّتِي نَهَى عَنْ قُرْبَانِهَا ، وَالْحَدُّ يُرَادُ بِهِ الذَّنْبُ تَارَةً وَالْعُقُوبَةُ أُخْرَى . وَقَوْلُهُ : " إلَّا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ " يُرِيدُ بِالْبَيِّنَاتِ الْأَدِلَّةَ وَالشَّوَاهِدَ ، فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ الْحَدُّ فِي الزِّنَا بِالْحَبَلِ ، فَهُوَ بَيِّنَةٌ صَادِقَةٌ ، بَلْ هُوَ أَصْدَقُ مِنْ الشُّهُودِ ، وَكَذَلِكَ رَائِحَةُ الْخَمْرِ بَيِّنَةٌ عَلَى شُرْبِهَا عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَاءِ أَهْل الْمَدِينَةِ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ فَصْلٌ . وَقَوْلُهُ : " وَالْأَيْمَانُ " يُرِيدُ بِهَا أَيْمَانَ الزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ ، وَأَيْمَانَ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فِي الْقَسَامَةِ ، وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية