الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      جزء صفحة
                                                      [ تَدْلِيسُ الرُّوَاةِ ] وَأَمَّا مَنْ عُرِفَ بِتَدْلِيسِ الرُّوَاةِ مَعَ صِدْقِهِ فِي الْمُتُونِ كَشَرِيكٍ ، وَهُشَيْمٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ - وَقِيلَ : إنَّ التَّدْلِيسَ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ - فَلَهُ أَحْوَالٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ فِي إبْدَالِ الْأَسْمَاءِ بِغَيْرِهَا كَمَا يَقُولُ عَنْ اسْمِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَمْرِو بْنِ بَكْرٍ ، فَهُوَ كَذِبٌ يُرَدُّ بِهِ حَدِيثُهُ . قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَ الرُّويَانِيُّ . ثَانِيهَا : أَنْ يُسَمِّيَهُ بِتَسْمِيَةٍ غَيْرِ مَشْهُورَةٍ ، وَسَهَّلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَمْرَهُ . وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ : لَيْسَ يَجْرَحُ إلَّا أَنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عَنْهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ بَرْهَانٍ فَقَالَ : هُوَ جَرْحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَرْوِي بِاسْمِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، وَلَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ اسْمِهِ الْمَشْهُورِ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْقَدْحِ . فَلَا تُرَدُّ بِذَلِكَ رِوَايَتُهُ ، لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَبِلَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ . ا هـ . وَلَيْسَ مِنْ هَذَا إعْطَاءُ شَخْصٍ اسْمٌ آخَرَ تَشْبِيهًا لَهُ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَيَعْنِي بِهِ بَعْضَ مَشَايِخِهِ تَشْبِيهًا بِالْبَيْهَقِيِّ ، يَعْنِي الْحَاكِمَ . ثَالِثُهَا : أَنْ يَكُونَ التَّدْلِيسُ فِي اطِّرَاحِ اسْمِ الرَّاوِي الْأَقْرَبِ وَإِضَافَةِ الْحَدِيثِ إلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ ، فَهَذَا قَدْ فَعَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَلَا يَكُونُ بِهِ مَجْرُوحًا ، لَكِنْ لَا يُقْبَلُ مِنْ حَدِيثِهِ إذَا رُوِيَ عَنْ فُلَانٍ ، حَتَّى يَقُولَ : حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ . وَقَالَ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ : مَنْ قَبِلَ الْمَرَاسِيلَ لَمْ يُرَ لَهُ أَثَرًا ، إلَّا أَنْ يُدَلِّسَ لِضَعْفٍ عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ بِمُطْلَقِ رِوَايَتِهِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ سَمِعْته . وَفَصَّلَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي " الْقَوَاطِعِ " بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ بِالتَّدْلِيسِ وَيَغْلِبَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا اُسْتُكْشِفَ لَمْ يُخْبِرْ بِاسْمِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ ، فَهَذَا يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ ، لِأَنَّهُ تَزْوِيرٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، وَذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي صِدْقِهِ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ } ، وَبَيْنَ أَنْ يَرَى اسْمَ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كُشِفَ عَنْهُ أَخْبَرَ بِاسْمِهِ وَأَضَافَ الْحَدِيثَ إلَى نَاقِلِهِ ، فَهَذَا لَا يُسْقِطَ الْحَدِيثَ ، وَلَا يَقْتَضِي الْقَدَحَ فِي الرَّاوِي ، وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُدَلِّسُ ، فَإِذَا سُئِلَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ بِالْخَبَرِ نَصَّ عَلَى اسْمِهِ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ اُشْتُهِرَ بِالتَّدْلِيسِ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ وَالتَّحْدِيثِ ، فَأَمَّا إذَا قَالَ عَنْ فُلَانٍ لَمْ يُقْبَلْ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ بِالتَّدْلِيسِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ إذَا حَدَّثَ بِالضَّعْفِ ; لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ وَالِاخْتِصَارِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِ " الدَّلَائِلِ وَالْأَعْلَامِ " : كُلُّ مَنْ ظَهَرَ تَدْلِيسُهُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ ، حَتَّى يَقُولَ : حَدَّثَنِي أَوْ سَمِعْت ، وَمَنْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ ، قُبِلَ خَبَرُهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا حَكَى عَنْهُ ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفْنَا فِي الْمُدَلِّسِ لِعَيْبٍ ظَهَرَ لَنَا فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَهُوَ عَلَى سَلَامَتِهِ ، وَلَوْ تَوَقَّيْنَاهَا لَتَوَقَّيْنَا فِي حَدَّثَنَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ قَبِيلَتَهُ وَأَصْحَابَهُ ، كَقَوْلِ الْحَسَنِ : خَطَبَنَا فُلَانٌ بِالْبَصْرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا ; لِأَنَّهُ احْتِمَالٌ لَاغٍ ، فَكَذَلِكَ مَنْ عُلِمَ سَمَاعُهُ إذَا كَانَ عَنْ مُدَلِّسٍ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ صَحَابِيٌّ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَذَا ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ وَالْقَائِلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَغْفُلُ . وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : الْمُدَلِّسُ هُوَ مَنْ يُوهِمُ شَيْئًا ظَاهِرُهُ بِخِلَافِ بَاطِنِهِ ، وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ مِنْ الْكَذِبِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّسُولِ وَاسِطَةٌ . فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ مِنْهُ وَجَبَ أَنْ يَكُفَّ عَنْ إخْبَارِهِ . وَقَدْ شَدَّدَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهِ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : لَأَنْ أَدْمَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ . قَالَ : وَوَجَدْت ابْنَ أَخِي هِشَامٍ حَكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُجِيزُ التَّدْلِيسَ ، وَلَا يَقُولُ بِهِ . وَيَقُولُ : هَذَا سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَدَيَّنَ بِالْحَدِيثِ ، فَلَا يَكْتُبُ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ شَيْئًا إلَّا مَا قَالَا : حَدَّثَنَا ، أَوْ أَخْبَرَنَا ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ خَلٌّ وَبَقْلٌ . قَالَ : وَمَنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ وُقِفَ فِي خَبَرِهِ . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ : وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُحَدِّثَ إنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ عَنْ فُلَانٍ إيهَامَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فَهُوَ غِشٌّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْفَتْوَى كَقِصَّةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْجُنُبِ يَصُومُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ . قَالَ : وَالْكَلَامُ فِي الصُّحُفِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ هَذَا ، وَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ الْكِتَابُ إلَّا أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَكِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . فَأَمَّا إذَا كَانَ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ أَصْلًا ، فَيُقَالُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا وَقَدْ صَحَّ شَرَائِطُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَقِفُ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ . ا هـ . قَالَ : وَمَنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَرْفٌ ، حَتَّى يُبَيِّنَ سَمَاعَهُ ، وَيُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ الثِّقَاتِ ، وَقَدْ يُعْرَفُ التَّدْلِيسُ بِأَنْ يُكْثِرَ عَنْ الْمَجْهُولِينَ ، وَيَصِلَ الْوُقُوفَ ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ تُوَقِّفَ فِي خَبَرِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ : مَنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ ، لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ ، حَتَّى يُخْبِرَ بِالسَّمَاعِ ، فَيَقُولُ : سَمِعْت أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ حَدَّثَنِي وَنَحْوُهُ . فَأَمَّا إذَا قَالَ : قَالَ فُلَانٌ فَلَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ تَدْلِيسَهُ ظَهَرَ . فَالْوَاجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْهُ فِي خَبَرِهِ ، وَإِنَّمَا يُسَامَحُ الثِّقَاتُ غَيْرُ الْمَعْرُوفِينَ بِالتَّدْلِيسِ فِي قَوْلِهِمْ عَنْ فُلَانٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالسَّمَاعِ فِي خَبَرِهِ ، وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى السَّمَاعِ عَلَى حَمْلِهِ مَا عُرِفَ مِنْهُمْ ، فَصَيَّرَ ذَلِكَ كَاللُّغَةِ الْجَارِيَةِ ، فَأَمَّا مَنْ ظَهَرَ فِيهِ التَّدْلِيسُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَشْفِ ، لِيُوقَفَ عَلَى مَنْ سَمِعَ مِنْهُ الْخَبَرَ لِيُنْظَرَ فِي أَحْوَالِهِ . ا هـ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ : إنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ لَمْ يُقْبَلْ ، حَتَّى يُصَرِّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ قُبِلَ مِنْهُ قَوْلُهُ : قَالَ فُلَانٌ إذَا حَكَاهُ عَمَّنْ أَدْرَكَهُ وَحُمِلَ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ . قَالَ سُلَيْمٌ : وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْمُدَلِّسِ بِحَالٍ ، وَجَعَلَهُ جَرْحًا ، وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ : اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ خَبَرِ الْمُدَلِّسِ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْزِي الرِّوَايَةِ إلَى رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رَجُلٌ آخَرُ ، فَعَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد عَلَى مَا حَكَاهُ الْجَزَرِيُّ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ رِوَايَتَهُ لَا تُقْبَلُ عَلَى رَأْيِ مَنْ رَدَّ الْمَرَاسِيلَ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِيمَنْ قَبِلَهَا ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ شَدَّدَ فِي الْمَنْعِ مِنْ قَبُولِ رِوَايَتِهِ ، حَتَّى قَالَ : لَا تُقْبَلُ مِنْهُ إذَا قَالَ : أَخْبَرَنِي ، حَتَّى يَقُولَ : حَدَّثَنِي أَوْ سَمِعْت ; لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا لَبْسَ فِيهِ ، وَالْأَوَّلُ فِيهِ لَبْسٌ . قَالَ : وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَبُولَ رِوَايَتِهِ ، وَالظَّاهِرُ عَلَى أُصُولِ مَالِكٍ عِنْدِي أَنَّهَا مَرْدُودَةٌ ، وَحَكَى الْمَازِرِيُّ الْخِلَافَ فِي قَبُولِ حَدِيثِ الْمُدَلِّسِ ، ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ يَقْدَحُ فِي وَرَعِهِ وَتَحَفُّظِهِ . وَأَمَّا قَبُولُ حَدِيثِهِ أَوْ رَدِّهِ ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى تَأْوِيلِهِ ، وَغَرَضِهِ الْبَاعِثِ لَهُ عَلَى التَّدْلِيسِ ، وَعَلَى الْفَطِنِ فِي مِقْدَارِ تَغْرِيرِهِ بِالسَّامِعِينَ مِنْهُ ، وَهَلْ أَمِنَ أَنْ يَقَعُوا بِمَا حَدَّثَهُمْ فِي نَقْلِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ ، لَوْ أَبْدَى لَهُمْ مَا كَتَمَ أَمْ لَا ؟ وَقَالَ الْقَاضِي فِي " التَّقْرِيبِ " : التَّدْلِيسُ يَتَضَمَّنُ الْإِرْسَالَ لَا مَحَالَةَ ; لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي حَذْفِ الْوَاسِطَةِ . وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ التَّدْلِيسَ يُوهِمُ سَمَاعَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمُوهِنُ لِأَمْرِهِ ، وَالْإِرْسَالُ لَا يَتَضَمَّنُ التَّدْلِيسَ ; لِأَنَّهُ لَا يُوهِمُ ذَلِكَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى قَبُولِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ مَنْ قَبِلَ الْمُرْسَلَ ، وَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَهُّمِ . وَالْمُخْتَارُ أَنَّ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلُ إذَا أَوْرَدَهُ عَلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُ السَّمَاعَ وَغَيْرَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُوهِمْ ذَلِكَ قُبِلَ . وَقَالَ : وَأَمَّا مَنْ قَالَ فِي الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ : حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْإِجَازَةِ قُبِلَ ، وَمَنْ لَا يُجَوِّزُهُ لَمْ يَقْبَلْهُ لِإِيهَامِ إرَادَةِ مَا يُجَوَّزُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَهُوَ لَا يُجَوِّزُهُ .

                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                      الخدمات العلمية