الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      جزء صفحة
                                                      وَأَقْسَامُهُ عَشَرَةٌ : اقْتَصَرَ الْأُصُولِيُّونَ مِنْهَا عَلَى ذِكْرِ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَحَصَرَهَا الشَّافِعِيُّ فِي خَمْسٍ ، فَذَكَرَ الْحَدَّ ، وَالْعَدَدَ ، وَالصِّفَةَ ، وَالْمَكَانَ . وَالزَّمَانَ . وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى شُمُولِ التَّعْبِيرِ عَنْهَا بِالصِّفَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، لِأَنَّ الصِّفَةَ مُقَدَّرَةٌ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، كَكَائِنٍ ، وَمُسْتَقِرٍّ ، وَوَاقِعٍ ، مِنْ قَوْلِك : زَيْدٌ فِي الدَّارِ ، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْجَمِيعُ عِنْدَنَا حُجَّةٌ إلَّا اللَّقَبَ . وَأَنْكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجَمِيعَ . وَحَكَاهُ الشَّيْخُ فِي " شَرْحِ اللُّمَعِ " عَنْ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ ، وَأَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ فِي " شَرْحِ التَّرْتِيبِ " : قَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَخَلَطُوا فِيهِ ، وَآخِرُهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي كِتَابِ " الرِّسَالَةِ " وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ ، فَلَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ كُلَّ الِانْكِشَافِ ، فَحَسِبَهَا أَجْوِبَةً مُخْتَلِفَةً لِاخْتِلَافِ صُوَرِهَا ، فَقَالَ : إنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ بِدَلِيلٍ يَزِيدُ عَلَى نَفْسِ اللَّفْظِ ، لَا بِنَفْسِ اللَّفْظِ وَمُقْتَضَاهُ ، مِثْلُ مَا ذَكَرَ مِنْ قِلَّةِ النَّمَاءِ ، وَقِلَّةِ الْمَئُونَةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ ، فَتَلَطَّفَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَنْعِ الْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَصَرَّحَ الْقَفَّالُ بِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ . ا هـ . قَالَ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى فِي " الذَّرِيعَةِ " : أَنْكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِهِمْ كَأَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ ، وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِهِمَا . وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالصِّفَةِ يَدُلُّ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ لَفْظُهُ إذَا تَجَرَّدَ ، وَقَدْ تَحْصُلُ مِنْهُ قَرَائِنُ يَدُلُّ مَعَهَا عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ ، كَقَوْلِهِ : { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ } . وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } . { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } . وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ } وَقَالَ : وَقَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مَا عَدَاهُ مِثْلُ حُكْمِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } وَقَوْلِهِ : { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } . وَقَوْلِهِ : { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِالْقَرَائِنِ . قَالَ : وَقَدْ أَضَافَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلَهُ هَذَا إلَى الشَّافِعِيِّ ، وَتَأَوَّلَ كَلَامَهُ الْمُقْتَضِي لِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَبَنَاهُ عَلَيْهِ . ا هـ وَأَمَّا الْأَشْعَرِيُّ فَقَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ : إنَّ النَّقَلَةَ نَقَلُوا عَنْهُ نَفْيَ الْقَوْلِ بِالْمَفْهُومِ ، كَمَا نَقَلُوا عَنْهُ نَفْيَ صِيَغِ الْعُمُومِ ، وَقَدْ أُضِيفَ إلَيْهِ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ قَالَ بِمَفْهُومِ الْخِطَابِ ، لِأَجْلِ اسْتِدْلَالِهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَوْلِهِ فِي الْكَافِرِينَ : { إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي كِتَابِ " السِّيَرِ " : أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي خِطَابَاتِ الشَّرْعِ . قَالَ : وَأَمَّا فِي مُصْطَلَحِ النَّاسِ وَعُرْفِهِمْ فَهُوَ حُجَّةٌ ، وَعَكَسَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا ، فَقَالَ : حُجَّةٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ وَغَيْرِهِمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ .

                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                      الخدمات العلمية