الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                مَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى الْوَلَدِ الْحَادِثِ وَمَا لَا يَتَعَدَّى فِيهِ فُرُوعٌ : الْأَوَّل : إذَا أَتَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا ، تَعَدَّى حُكْمُهَا إلَيْهِ قَطْعًا فَيُعْتَق بِمَوْتِ السَّيِّد الثَّانِي : نَذَرَ أُضْحِيَّةً ، فَأَتَتْ بَعْد ذَلِكَ بِوَلَدٍ فَحُكْمُهُ مِثْلُهَا قَطْعًا . الثَّالِثُ : وَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ مَضْمُونٌ مِثْلُهَا قَطْعًا . الرَّابِعُ : عَيَّنَ شَاة عَمَّا فِي ذِمَّته بِالنَّذْرِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ، تَبِعَهَا فِي الْأَصَحِّ كَوَلَدِ الْمُعَيَّنَة ابْتِدَاءً وَفِي وَجْهٍ : لَا ، وَفِي وَجْهٍ آخِرَ : إنْ ذُبِحَتْ لَزِمَ ذَبْحُهُ مَعَهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ فَلَا . الْخَامِسُ : وَلَد الْمُشْتَرَاةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الصَّحِيحِ ، وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَمَانَةً . فَلَوْ مَاتَ دُونُ الْأُمِّ ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ . السَّادِسُ : وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهَا إذَا حَدَثَ بَعْد النَّذْرِ ، فِيهِ طَرِيقَانِ الْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِالتَّبَعِيَّةِ ، وَالثَّانِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمُدَبَّرَةِ . السَّابِعُ : وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا ، فِيهِ قَوْلَانِ : أَظْهَرهُمَا يَسْرِي حُكْمُهَا إلَيْهِ حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْل السَّيِّدِ أَوْ فُرِّقَ بَيْنهمَا حَيْثُ يَجُوزُ ، أَوْ رَجَعَ عَنْهُ إنْ جَوَّزْنَاهُ " لَمْ يَبْطُلْ فِيهِ ، أَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا ، أَقْرَعَ فِي الْأَصَحِّ . وَالثَّانِي : يُوَزَّعُ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا لِئَلَّا تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ عَلَى الْوَلَدِ فَيُعْتَقَ وَيُرَقَّ الْأَصْلُ . الثَّامِن : وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَالْأَظْهَرُ التَّبَعِيَّةُ فَيُعْتَق بِعِتْقِهَا مَا دَامَتْ الْكِتَابَةُ بَاقِيَةً ، ثُمَّ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ، وَقِيلَ : لِلْأُمِّ ، لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهَا . التَّاسِعُ : وَلَدُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ ، هَلْ يَتْبَعُهَا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْمُدْبِرَةِ لَكِنَّ الْمَنْعَ هُنَا : أَظْهَرُ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ التَّدْبِيرَ يُشَابِهُ الِاسْتِيلَادَ فِي الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ . الْعَاشِرُ : إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْد مَوْتِي بِسَنَةٍ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْمُدَبَّرَةِ ، أَوْ بَعْده فَطَرِيقَانِ : أَحَدهمَا الْقَطْعُ بِالتَّبَعِيَّةِ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْق تَأَكَّدَ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . الْحَادِيَ عَشَرَ : وَلَدُ الْمُوصَى بِهَا ، فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ . الثَّانِيَ عَشَرَ : وَلَدُ الْعَارِيَّةِ ، وَالْمَأْخُوذَةِ بِالسَّوْمِ ، فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ . الثَّالِثَ عَشَرَ : وَلَدُ الْوَدِيعَةِ الْحَادِثُ فِي يَدِ الْمُودِعِ ، فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ وَدِيعَةٌ كَالْأُمِّ . وَالثَّانِي أَمَانَةً ، كَالثَّوْبِ تُلْقِيهِ الرِّيحُ ، يَجِبُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهُ . الرَّابِعَ عَشَرَ : وَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ يَمْلِكهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَالدُّورِ وَالثَّمَرِ وَنَحْوِهَا . سَوَاءٌ الْبَهِيمَةُ وَالْجَارِيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ إنَّهُ وُقِفَ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَالْأُضْحِيَّةِ . الْخَامِسَ عَشَرَ : وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الرَّهْنِ ، لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّ الْفَصْلَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَتْبَعهَا اتِّفَاقًا . فَائِدَةٌ : قَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ : قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ إلَّا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ خَطَأٌ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ لِدُونِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا جُنِيَ عَلَى حَامِلٍ ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ أَبَوَيْهِ وَتَكُونُ الْعِبْرَة بِهِمَا وَكَذَا لَوْ أَجْهَضَتْهُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ كَانَ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ عَلَى أَبِيهِ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِالسِّتَّةِ الْأَشْهُرِ ، الْوَلَدُ الْكَامِلُ دُون النَّاقِصِ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية