الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
الفروق للقرافي ( مَسْأَلَةٌ ) لَا تُقْبَلُ عِنْدَنَا شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ عَلَى أَهْلِ مِلَّتِهِ ، وَلَا غَيْرِهَا ، وَلَا فِي وَصِيَّةِ مَيْتٍ مَاتَ فِي السَّفَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ مُسْلِمُونَ ، وَتُمْنَعُ شَهَادَةُ نِسَائِهِمْ فِي الِاسْتِهْلَالِ وَالْوِلَادَةِ ، وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ ، وَهُمْ ذِمَّةٌ ، وَيَحْلِفَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا خَانَا ، وَلَا كَتَمَا ، وَلَا اشْتَرَيَا بِهِ ثَمَنًا ، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إنَّا إذًا لِمَنْ الْآثِمِينَ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى التَّحَمُّلِ دُونَ الْأَدَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ غَيْرِكُمْ } أَيْ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ ، وَقِيلَ الشَّهَادَةُ فِي الْآيَةِ هِيَ الْيَمِينُ ، وَلَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ هَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقْبَلُ الْيَهُودِيُّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَعَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ يُقْبَلُ عَلَى مِلَّتِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَنَا قَوْله تَعَالَى { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ } ، وَقِيَاسًا عَلَى الْفَاسِقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالتَّوَقُّفِ فِي خَبَرِ الْفَاسِقِ ، وَهَذَا أَوْلَى إذْ الشَّهَادَةُ آكَدُ مِنْ الْخَبَرِ وقَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } . وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِ إلَّا الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ } ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا تُقْبَلُ عَلَى غَيْرِهِ كَالْعَبْدِ وَغَيْرِهِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا جَازَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ جَازَتْ عَلَى الْكَافِرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَفِي الصَّحِيحِ { أَنَّ الْيَهُودَ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُمْ يَهُودِيَّانِ فَذَكَرَتْ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُمَا زَنَيَا فَرَجَمَهُمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ } ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَجْمَهُمَا بِشَهَادَتِهِمْ ، وَرَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ { إنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ رَجَمْتُهُمَا } ، وَلِأَنَّ الْكَافِرَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يُزَوِّجُ أَوْلَادَهُ ، وَلِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ فِي الْحُقُوقِ قَالَ تَعَالَى { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ ، وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ مِنْ غَيْرِ حِلْفِكُمْ . فَمَا تَعَيَّنَ مَا قُلْتُمُوهُ ، وَمَعْنَى الشَّهَادَةِ التَّحَمُّلُ ، وَنَحْنُ نُجِيزُهُ أَوْ الْيَمِينُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ } كَمَا قَالَ فِي اللِّعَانِ أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ ، وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْإِسْلَامُ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ أَنَّهُمَا اعْتَرَفَا بِالزِّنَا فَلَمْ يَرْجُمْهُمَا بِالشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ إنَّمَا رَجَمَهُمَا بِالْوَحْيِ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّحْرِيفِ ، وَشَهَادَةُ الْكُفَّارِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ حَدُّ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ الْجَلْدُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْوَحْيُ الَّذِي يَخُصُّهُمَا ، وَعَنْ الثَّالِثِ أَنَّ الْفِسْقَ . وَإِنْ نَافَى الشَّهَادَةَ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ لِأَنَّ وَازِعَهَا طَبِيعِيٌّ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَازِعُهَا دِينِيٌّ فَافْتَرَقَا لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْكُفَّارِ عِنْدَنَا فَاسِدٌ ، وَالْإِسْلَامُ يُصَحِّحُهُ ، وَعَنْ الرَّابِعِ أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ } فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ مَا لَنَا ، وَجَمِيعُ أَدِلَّتِكُمْ مُعَارَضَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فَنَفَى تَعَالَى التَّسْوِيَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، وَإِلَّا لَحَصَلَتْ التَّسْوِيَةُ ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } قَالَ الْأَصْحَابُ ، وَنَاسِخُ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } ( فَرْعٌ مُرَتَّبٌ ) قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ لَوْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِالْحُكْمِ بِالْكَافِرِ أَوْ الْمَسْخُوطِ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى . حاشية ابن حسين المكي المالكي ( مَسْأَلَةٌ ) فِي بِدَايَةِ حَفِيدِ ابْنِ رُشْدٍ ، وَفِي الْأَصْلِ ، وَسَلَّمَهُ ابْنُ الشَّاطِّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ إلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ جَوَازِهَا فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ أَيْ وَعَلَى أَهْلِ مِلَّتِهِ فَعِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ عَلَى أَهْلِ مِلَّتِهِ ، وَلَا غَيْرِهَا ، وَلَا فِي وَصِيَّةِ مَيِّتٍ مَاتَ فِي سَفَرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مُسْلِمُونَ ، وَتُمْنَعُ شَهَادَةُ نِسَائِهِمْ فِي الِاسْتِهْلَالِ ، وَالْوِلَادَةِ بَلْ قَالَ أَبُو زَيْدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ النَّوَادِرِ لَوْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِالْحُكْمِ بِالْكَافِرِ وَالْمَسْخُوطِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقْبَلُ الْيَهُودِيُّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ ، وَهُمْ ذِمَّةٌ يَحْلِفَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا خَانَا ، وَلَا كَتَمَا ، وَلَا اشْتَرَيَا بِهِ ثَمَنًا ، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ، وَلَا نَكْتُم شَهَادَةَ اللَّهِ إنَّا إذًا لَمِنْ الْآثِمِينَ ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ يُقْبَلُ الْكَافِرُ عَلَى مِلَّتِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَنَا قَوْله تَعَالَى { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ } ، وَقِيَاسًا عَلَى الْفَاسِقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالتَّوَقُّفِ فِي خَبَرِ الْفَاسِقِ ، وَهُنَا أَوْلَى إذْ الشَّهَادَةُ آكَدُ مِنْ الْخَبَرِ وقَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِ إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ } ؛ وَلِأَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا تُقْبَلُ عَلَى غَيْرِهِ كَالْعَبْدِ . وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالُوا فَإِنَّ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ حَنْبَلٍ وَإِذَا جَازَ عَلَى الْمُسْلِمِ جَازَتْ عَلَى الْكَافِرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَجَوَابُهُ بِوُجُوبِهِ ( الْأَوَّلُ ) أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ ، وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ مِنْ غَيْرِ حِلْفِكُمْ فَمَا تَعَيَّنَ مَا قَالُوهُ . ( الثَّانِي ) أَنَّ مَعْنَى الشَّهَادَةِ التَّحَمُّلُ ، وَنَحْنُ نُجِيزُهُ أَوْ الْيَمِينُ { فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ } كَمَا قَالَ فِي اللِّعَانِ . ( الثَّالِثُ ) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ { الْيَهُودَ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُمْ يَهُودِيَّانِ فَذَكَرَتْ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُمَا زَنَيَا فَرَجَمَهُمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ } ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَجْمَهُمَا بِشَهَادَتِهِمْ ، وَرَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ إنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ رَجَمْتهمَا فَجَوَابُهُ بِوُجُوهٍ : ( الْأَوَّلُ ) إنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ مِنْ شَرْطِ الْإِسْلَامِ . ( الثَّانِي ) أَنَّهُ نُقِلَ أَنَّهُمَا اعْتَرَفَا بِالزِّنَا فَلَمْ يَرْجُمْهُمَا بِالشَّهَادَةِ . ( الثَّالِثُ ) أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ إنَّمَا رَجَمَهُمَا بِالْوَحْيِ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيفِ ، وَشَهَادَةُ الْكُفَّارِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ حَدُّ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ الْجَلْدُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْوَحْيُ الَّذِي يَخُصُّهُمَا ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِأَنَّ الْكَافِرَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يُزَوِّجُ أَوْلَادَهُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْفِسْقَ عِنْدَنَا لَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ لِأَنَّ وَازِعَهَا طَبِيعِيٌّ ، وَيُنَافِي الشَّهَادَةَ لِأَنَّ وَازِعَهَا دِينِيٌّ فَافْتَرَقَا لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْكُفَّارِ عِنْدَنَا فَاسِدٌ ، وَالْإِسْلَامُ يُصَحِّحُهُ . وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَدِينُونَ فِي الْحُقُوقِ قَالَ تَعَالَى { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ } فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ مَا لَنَا بَلْ جَمِيعُ أَدِلَّتِكُمْ مُعَارَضَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } وقَوْله تَعَالَى { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } فَنَفَى تَعَالَى التَّسْوِيَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، وَإِلَّا حَصَلَتْ التَّسْوِيَةُ قَالَ الْأَصْحَابُ ، وَنَاسِخُ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } ا هـ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية