الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
النَّوْعُ الثَّانِي : مِلْكُ الْعَيْنِ بِدُونِ مَنْفَعَةٍ وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْأَصْحَابُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ لِوَاحِدٍ وَبِالرَّقَبَةِ لِآخَرَ أَوْ تَرْكِهَا لِلْوَرَثَةِ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ تُرْكَبُ أَوْ بِدَارٍ تُسْكَنُ . فَقَالَ : الدَّارُ لَا بَأْسَ بِهَا وَأَكْرَهُ الْعَبْدَ وَالدَّابَّةَ ; لِأَنَّهُمَا يَمُوتَانِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الدَّارَ تَخْرَبُ أَيْضًا وَحَمَلَ الْقَاضِي كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يُرِدْ أَحْمَدُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِمَا يَدُومُ نَفْعُهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَدْنَى مَنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْفِقْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِمَامَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالدَّابَّةَ إذَا أَوْصَى بِمَنَافِعِهِمَا عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَمْ يَتْرُكْ لِلْوَرَثَةِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْسَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّقَبَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْمَنَافِعِ بَلْ هُوَ ضَرَرٌ مَحْضٌ بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ وَقَدْ شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى لِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ عَدَمَ الْمُضَارَّةِ لَكِنْ إنْ قَصَدَ الْمُوصِي إيصَالَ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ إلَى الْمُوصَى لَهُ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ بِالرَّقَبَةِ فَلَا يُحْتَسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مَعَهَا بِالرَّقَبَةِ وَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ إبْقَاءَ الرَّقَبَةِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْإِيصَاءَ بِهَا لِآخَرَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِامْتِنَاعِ أَنْ تَكُونَ الْمَنَافِعُ كُلُّهَا لِشَخْصٍ وَالرَّقَبَةُ لِآخَرَ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَيَبْطُلَانِ . إمَّا إنْ وَصَّى فِي وَقْتٍ بِالرَّقَبَةِ لِشَخْصٍ وَفِي آخَرَ بِالْمَنَافِعِ لِغَيْرِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَصَّى بِعَيْنٍ لِاثْنَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَمْلِيكَ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ تَمْلِيكٌ لِلْعَيْنِ بِالرُّقْبَى وَالْعُمْرَى فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ لِلرَّقَبَةِ حَيْثُ كَانَتْ تَمْلِيكًا لِلْمَنَافِعِ فِي الْحَيَاةِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى الدَّارِ ; لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ خَاصَّةٍ يَنْتَهِي بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ وَبِخَرَابِ الدَّارِ فَيَعُودُ الْمِلْكُ إلَى الْوَرَثَةِ كَمَا يَعُودُ الْمِلْكُ فِي السُّكْنَى فِي الْحَيَاةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية